تعتبر القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من أهم القضايا الراهنة المطروحة على الساحة الدولية. وتعتبر من القضايا التي نتجت عن تحالف إمبريالي صهيوني، نتج عنها تأسيس كيان جديد وطرد معظم الفلسطينيين، وشهدت نهاية القرن 20م انطلاق عملية السلام التي تتعثر بسبب المواقف الإسرائيلية.
وها هو اليوم الشعب المغربي ينظم وقفة احتجاجية بالرباط للتنديد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والتضامن مع الفلسطينيين ورفضا للتطبيع، فإلى متى يستمر هذا الاغتصاب في حق الشعب الفلسطيني الذي لا يطالب إلا بحقه المشروع ؟! وإلى متى يستمر الظلم والبطش من الإسرائيليين في حق الشعب الفلسطيني المسلم ؟.
فلسطين بلد الإسراء والمعراج، قال الله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} لكن شتتها ومزقها النظام الإسرائيلي، والغريب في الأمر أن حكام العرب يمثلون دور الصم البكم في قضية إخوانهم الفلسطينيين، خوفا على موقعهم لأنهم يحملون الرعب في قلوبهم، إلا بعض الشعوب التي تندد ضد الاستعمار الصهيوني يعبرون عن مساندتهم للقضية بوقفات احتجاجية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لأن حكام العرب خاصة لا يستطيعون الإجهار بالحق، حق الشعب الفلسطيني المناضل القوي، ملايير من المسلمين لم يستطيعوا تحرير الدولة الفلسطينية، التي تجمع المسلمين أينما كانوا وتواجدوا. فجميع الأنبياء والرسل مروا وصلوا بالمسجد الأقصى أولى القبلتين،حيث استقبله الرسول عليه الصلاة والسلام والمسلمون معه لمدة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وهو ثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين. وله ارتباط وثيق، بعقيدتنا، وله ذكريات عزيزة وغالية على الإسلام والمسلمين، فهو مقر للعبادة، ومهبط للوحي، ومنتهى رحلة الإسراء، وبدء رحلة المعراج.
ها هي اليوم إسرائيل تشرد آلاف الفلسطينيين وتخرجهم من بيوتهم وبلادهم وتقتل الأطفال والشيوخ والنساء وكل من صرخ في وجه الظلم. أين حكام العرب والمسلمين من هذا كله؟ أين هي المنظمات الدولية التي (تدافع) عن حقوق المرأة والطفل وحقوق الإنسان؟ الكل متفق على أن تبقى فلسطين تحت السيطرة الصهيونية، فهي أقدم دولة مستعمرة في العالم. أليس من العبث أن يعجز ملايير المسلمين بحكامهم وشعوبهم عن تحرير دولتهم فلسطين ؟، فهي دولة جميع المسلمين. فلا زال الشعب الفلسطيني يقاوم لأجل إيجاد حل عاجل لقضيته سواء على مستوى المواجهة العسكرية أو على مستوى مفاوضات السلام.
كانت الشعوب في السنوات القليلة الماضية تندد وتستنكر الاستعمار الإسرائيلي الهمجي الذي يقتل الأبرياء ويسجنونهم نساءا وأطفالا وشيوخا، أليس هذا بالعبث؟ ألا يجب على المسلمين أن يقفوا وقفة واحدة ضد الاستعمار الصهيوني لدولة القدس؟ حان الوقت ليعمل العرب المسلمين على تحرير دولة فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، حان الوقت لنقول كلمة واحدة للإسرائيليين ولعملائهم، كفاكم من الظلم ضد الشعوب التي لا حول لها ولا قوة ! كفاكم من اغتصاب الأراضي الفلسطينية والشعوب المسلمة ! كفاكم من إبادة وقتل الأبرياء ! وليعلم حكام العرب أن الله يمهل ولا يهمل، وأن العرش والسلطة والحكم زائلون، فالموت أمام كل واحد منا والقبر بانتظاركم والحساب أمامكم، ماذا فعلتم للمسلمين بفلسطين وأنتم ترون صباحا مساءا معاناتهم والمجازر المرتكبة في حقهم ؟، لا لشيء إلا لمطالبتهم بحريتهم في أرضهم ووطنهم. “إرادة الشعوب لا تقهر”، هي روح شاعرية خالدة كانت تتأجج إبان الاستعمار، لكن على ما يبدو أنها كلام عبارة تتلاشى في الهواء ولم تعمل بها الشعوب، فالنظام الصهيوني استطاع أن يدمرها ويدمر الشعوب وإرادتها، حتى وصل الأمر إلى أنهم أتوا بفيروس كورونا لتدمير جميع القيم الإسلامية فأغلقت بيوت الله لأكثر من سنة ، وقطعت صلة الرحم بين الأهالي والأفراد، وحبست مناسك العمرة والحج. هكذا هي المنظمات الصهيونية التي حكمت العالم وتخرب أي دولة أو منطقة تريد الوقوف ضدها كما هو الحال في منطقة الشام، ومنطقة القوقاز بأوكرانيا فنرى الدول تقاتل بعضها لكن هذا كله من تخطيط الصهاينة ، فأوكرانيا مثلا تغذي العالم بفلاحتها، وفتحت معاهدها وجامعاتها لشعوب العالم من أجل طلب العلم وهذا ما لا يعجب الكيان الصهيوني ويجعلهم يعملون على خلق الأزمة في هذه الأخيرة بل في العالم كله، أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية متتالية، ولهذا يجب على الجميع وخاصة العرب المسلمين أن يقفوا وقفة واحدة ضد هذا الكيان الفاسد، ويتخلصوا من عبوديته، وبطشه، وظلمه للمسلمين.
وإلى أن يستيقظ ضمير الأمة العربية والإسلامية، نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.