حرية التعبير والصحافة..بين الاعتقال التعسفي والترويض السياسي ومبدأ “القط والجزرة”..

الانتفاضة

◙ المصطفى بعدو

يحتفل الجسم الصحفي والاعلامي في العالم، اليوم الـ3 ماي باليوم العالمي للصحافة ، وهو يوم يكرم فيه الصحفيين ودورهم المميز والمتميز في نشر المعلومات وتعزيز الديمقراطية وحرية التعبير، وانشاء صحافة حرة نزيهة تاخذ على عاتقها حماية المكتسبات الحقوقية والانسانية بشكل عام،وتساهم في الكشف عن الفساد والاضطهاد والتمييز والانتهاكات وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويعد هذا اليوم فرصة ومناسبةسانحة، للتأكيد على أهمية حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات وتعزيز دور الصحفيين في نشر الحقائق والمعلومات المهمة.
ومع ذلك، يواجه الصحفيون في بعض الأحيان تحديات كبيرة في ممارسة عملهم بحرية وسلامة، ويعاني الكثير منهم من الضغط والتهديدات والاعتقالات والاعتداءات الجسدية والتحريض عليها من قبل الحكومات أو الجماعات المتطرفة أو الأفراد.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض وسائل الإعلام قد تتعرض لضغوط تجارية أو سياسية تؤثر على محتوى تغطيتها الإعلامية وقد تؤدي إلى تقليل مستوى جودة المعلومات المقدمة،لذلك يؤكد اليوم العالمي للصحافة على أهمية حماية حرية الصحافة وتشجيع دور الصحافة الحرة والمستقلة في توفير المعلومات الصحيحة والدقيقة والموثوقة والتي تحترم المعايير الأخلاقية.

◙ المشاكل والصعوبات التي تعتري وتعري الجسم الصحفي خاصة في الدول العربية والمغرب تحديدا

تعاني دول العربية والمغرب بشكل عام من مجموعة من المشاكل والصعوبات التي تواجه الجسم الصحفي، ومن أبرز هذه المشاكل:
1- قلة حرية الصحافة: حيث تشهد تقييدًا كبيرًا، وذلك بسبب وجود تشريعات وقوانين تفرض على الصحفيين حدودًا في ممارسة عملهم، ما يؤثر على القدرة الفعلية للصحافة على تغطية الأحداث بشكل حر ومستقل.
2- الاعتداءات والتهديدات: يواجه الصحفيون في بعض الدول العربية التحرش والاعتداءات الجسدية والتهديدات بسبب تغطيتهم لبعض الأحداث أو القضايا التي يريد البعض إخفائها.
3- الحصار الاعلامي: يتعرض الصحفيون في بعض الدول العربية والمغرب لحصار اعلامي من قبل السلطات الحكومية الذي تمنعهم من الوصول إلى المعلومات والأخبار والبيانات التي يحتاجونها لممارسة عملهم.
4- قلة وشح الدعم المادي والتمويل: يعاني الصحفيون في بعض الدول العربية والمغرب تحديدا من قلة  وشح الدعم المادي والتمويل اللازم لممارسة والاستمرارفي عملهم، مما يؤثر على جودة المحتوى الإعلامي ويجعل الصحفيين يعتمدون على الإعلانات والدعايات وأشياء أخرى، بدلاً من تغطية الأخبار بشكل مستقل.
5- الإهمال التدريجي للصحافة المطبوعة: مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تعاني الصحافة المطبوعة في بعض الدول العربية والمغرب من انخفاض الاهتمام والدعم المالي، مما يؤثر على جودتها ووجودها في نفس الان.

 ◙ حرية الرأي والتعبير عند الصحفي او الاعلامي بين الخطوط الحمراء والخضراء والخطوط الخطرة

حرية الرأي والتعبير هي حق أساسي لكل فرد في المجتمع، بما في ذلك الصحفيين والإعلاميين. ومع ذلك، يجب على الصحفيين أن يكونوا مسؤولين في استخدام هذه الحرية، حيث توجد خطوط حمراء وخطوط خطرة تتعلق بما يمكن أو لا يمكن للصحفي القول ونشره في الإعلام.
◙ الخطوط الحمراء: 

هي الخطوط التي يجب أن يتجنب الصحفي تجاوزها، حتى لا يتعرض للمساءلة القانونية أو الاجتماعية، ومن هذه الخطوط مثلاً الدعوة إلى العنف، التحريض على الكراهية والتمييز، الإساءة إلى شخصية الآخرين، والكذب والافتراء.

◙ الخطوط الخطرة:

فهي تشكل خطرًا على سلامة وحرية الصحفي نفسه، حيث قد يتعرض للتهديد أو الاعتداء نتيجة لنشرها. ومن هذه الخطوط، مثلاً، الكشف عن فضائح فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان، والكشف عن معلومات سرية أو خطيرة للغاية.
يجب على الصحفيين الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقوانين المتعلقة بالحرية الصحفية، وتجنب تجاوز الخطوط الحمراء والخطوط الخطرة، والحرص على نشر المعلومات والأخبار بمسؤولية ودقة وموضوعية، والتحقق من مصادر المعلومات وتأكيدها قبل نشرها.

◙ الخطوط الخضراء:

يمكن القول أن الخطوط الخضراء تشير إلى المجالات التي يمكن للصحفيين العمل فيها بحرية تامة وبدون تحديات أو قيود قانونية أو أخلاقية، وهذه المجالات تتعلق بمثل هذه الأمور:
نشر المعلومات العامة: يمكن للصحفيين الحصول على المعلومات العامة ونشرها بحرية، مثل الأخبار المتعلقة بالحكومة والسياسة والاقتصاد والثقافة.
النقد الإعلامي: يحق للصحفيين النقد والتقييم للمنتجات الإعلامية الأخرى، مثل الأفلام والبرامج التلفزيونية والكتب والصحف والمجلات.
التحقيق الصحفي: يمكن للصحفيين التحقيق في الأحداث والظواهر والشخصيات والتقارير ونشر النتائج بحرية، دون قيود أو تحديات.
الحرية الأكاديمية: يمكن للصحفيين الكتابة والتحدث عن القضايا الأكاديمية والبحوث العلمية دون تعرض للمضايقة أو القيود.
التعبير الفني والثقافي: يحق للصحفيين الكتابة والتحدث عن الموسيقى والفن والأدب والرياضة والموضة وغيرها من الموضوعات الثقافية دون قيود.
يجب على الصحفيين الالتزام بمعايير الجودة والموضوعية والأخلاقية في هذه المجالات أيضا، والتحقق من المعلومات والأخبار وعدم نشر الإشاعات أو الأخبار المزيفة. ومن خلال احترام هذه الخطوط الخضراء، يمكن للصحفيين تحقيق دورهم المهم في إيصال المعلومات والأخبار بحرية ومسؤولية.

◙ حالات الاعتقالات التعسفية التي جرت ضدا على أخلاقيات المهنة وحرية التعبير والصحافة

توجد العديد من الحالات التي تم فيها اعتقال الصحفيين والإعلاميين بشكل تعسفي وانتهاكاً لحرية التعبير وحقوق الإنسان، ومن بين هذه الحالات:

– السعودي جمال خاشقجي:

الذي تعرض للاختطاف والقتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر 2018، بسبب انتقاداته الموجهة إلى الحكومة السعودية وقيادتها.

-السعودي رائف بدوي:

الذي تعرض بدوره  للاعتقال والاحتجاز داخل السجن بتهمة التحريض على الفتنة ونشر المقالات المناهضة للسلطات السعودية، وتم إدانته بالسجن لمدة 10 سنوات.

– قانصو توندش:

تعرض الصحفي التركي قانصو توندش للاعتقال والاحتجاز بتهمة نشر معلومات سرية والتجسس عن حزب العمال الكردستاني، وتم إدانته بالسجن لمدة 7 سنوات.

– الأسترالي بيتر غرينبيرج:

تعرض الصحفي الأسترالي بيتر غرينبيرج للاعتقال في ماليزيا بتهمة الكتابة عن فساد في الحكومة الماليزية، وتم إدانته بالسجن لمدة 6 أشهر.

-الإيراني محمد محمدي: تعرض الصحفي الإيراني محمد محمدي للاعتقال والاحتجاز داخل السجن بتهمة تهديد أمن الدولة ونشر أخبار كاذبة، وتم إدانته بالسجن لمدة 10 سنوات.

وفي المغرب ، نجد بعض الاسماء البارزة والمعروفة في الميدان الصحفي  الذين القي بهم وراء القضبان:

-علي المرابط

الذي اعتبر مراقبون أن ما تعرض إليه غريب وغير مقبول، حيث منع من الكتابة الصحفية لمدة عشر سنوات، إثر متابعته بتهمة القذف، وحكم عليه بغرامة مالية وصلت إلى 50 ألف درهم، وكان ذلك سنة 2005 عندما قضت محكمة بالرباط بمؤاخذته على جنحة القذف، إثر شكوى تقدم بها ضده مواطن مغربي من أصل صحراوي، اتهم من خلالها المرابط بالافتراء على “المواطنين المغاربة المختطفين من قبل جبهة البوليساريو الانفصالية”.

-مصطفى حرمة الله

صحفي آخر أدى ثمن وصوله إلى معلومة، ومشاركتها مع الرأي العام، حيث تم اقتياده للسجن بعد الحكم عليه بتهمة “حيازة وثيقة داخلية ” ونشرها على صفحات جريدة الوطن.

-علي أنوزلا

 الذي اعتقل وزج به في السجن سنة 2013، بعدما أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الرباط بلاغا حول توقيفه بتهمة “التحريض على الإرهاب بعد نشره لشريط منقول عن يوتوب منسوب إلى تنظيم القاعدة،.

-رشيد نيني

الذي أمرت النيابة العامة بالدار البيضاء، مساء الخميس 28 أبريل 2011،بوضعه رهن الحراسة النظرية في حالة اعتقال على خلفية مقالات وأعمدة نشرتها الجريدة، وقضايا أخرى أثيرت في عمود «شوف تشوف»، وجاء هذا القرار بعد بلاغ شديد اللهجة كال فيه الوكيل العام للملك عبد الله البلغيثي تهما ثقيلة إلى رشيد نيني، ضمنها تهمة «المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين»، وهي التهمة التي اعتبرها البعض قرارا سياسيا يرمي أصحابه التضييق على الجريدة.

وتم إطلاق سراح نيني يوم السبت 28 أبريل 2012  بعدما قضى حكما بسنة سجن نافذة بسجن عكاشة بالدارالبيضاء بتهمة  تحقير مقرر قضائي ومحاولة التأثير على القضاء، والتبليغ بوقائع إجرامية غير صحيحة.

-عبد اللطيف حسني

الاعتقال عرف طريقه إلى الراحل عبد اللطيف حسني، منذ مرحلة شبابه، حيث اعتقل ضمن الاعتقالات التي شملت مئات الشباب من اليساريين والحقوقيين إبان السبعينات أو ما يعرف بسنوات الرصاص..

ويقول حسني عن أسباب صدور “وجهة نظر” في حوار له سنة 2009 “ هي تعبير عن طموح وعن مشروع تآلف حوله باحثون جامعيون شباب، وليس المثقفون النجوم، الذين لم تعد ملكتهم على الإبداع قادرة عن العمل،إنها تواصل مسيرتها منذ 11 سنة بنجاح، وتولد عنها خلال هذا المسار سلسلة دفاتر وجهة نظر وكراسات استراتيجية..

-توفيق بوعشرين

 مدير نشر جريدة “أخبار اليوم” المتوقفة عن الصدور، الذي أدين استئنافيا بـ 15 سنة سجنا نافذا، بعدما توبع بتهم “الاتجار بالبشر واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير”..

بالاظافة الى التعنيف والضرب والاضطهاد المستمر للصحفيين المغاربة في امكنة ومناسبات عدة ومتنوعة، لالشيء سوى محاولة منهم القيام بدورهم الصحفي والإعلامي الذي يشمل تغطية جميع المظاهرات ،حتى تلك التي لا تتوافق مع الرؤية الحكومية، وذلك في إطار عمل موضوعي يقدم الحقيقة للمواطن ويجعله يدرك بعض ما يجري في بلده، والذي يكفله الدستور والخطابات الملكية وجميع المواثيق والقوانين الدولية، التي وقع المغرب على احترام  جميع بنوده.

◙ الصحافيين الفلسطينيين والسياسات الارهابية للاحتلال الاسرائيلي 
يمثل هذا النوع من الاعتقالات التعسفية انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وحقوق الإنسان، وخاصة والعالم الصحفي والاعلامي يحتفل غدا بهذا اليوم المميز، لازالت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تنفذ وعن سبق الاصرار والترصد، برامجها وسياساتها الارهابية والتعسفية والظلامية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل” على مرأى ومسمع من العالم الغربي الذي يدعي الديموقراطية والعدالة الافلاطونية وهلما جرا من مثل هذه الشعارات الجوفاء… ، فالاعتقالات بالجملة للصحفيين الاعلاميين  الفلسطينيين كثيرة ومتنوعة ومتشعبة، كان ولازال هدفها تكميم أفواههم واعتقال أصواتهم التي تصدح بالحرية ، كالصحفي جواد بدارنة، الذي يعمل كرئيس تحرير لوكالة الأنباء الفلسطينية، والذي اعتقل مباشرة بعد تغطيته لأحداث في مدينة القدس،ومحمد القيق، الذي يعمل كمراسل لوكالة الأنباء الألمانية في الضفة الغربية، وذلك بتهمة التحريض على العنف، وعلاء الرملاوي ومحمد القيق،و معاذ عمارنة، الذي يعمل كمراسل لوكالة الأنباء الفرنسية، وذلك بعد تغطيته لأحداث في مدينة الخليل ،واللائحة طويلة لايسع المقام ولاالمقال لذكرها.

◙ باختصار

يمكن القول إن الحرية في التعبير والصحافة تعد من أساسيات الديمقراطية والحقوق الإنسانية، وتعتبر مؤشرًا هامًا لمدى تطور وازدهار المجتمعات، لكن، للأسف، تعاني جل الدول العربية والمغرب من بينها”رغم حالة الاستيقاض من السبات العميق”، من مشاكل وصعوبات في مجال الصحافة وحرية التعبير، ويتم في بعض الأحيان اعتقال الصحفيين والإعلاميين بشكل تعسفي، مما ينتهك حقوقهم الأساسية ويعرضهم لخطر الاضطهاد والتمييز.

وبالرغم من ذلك، فإن هناك جهوداً ومبادرات من قبل العديد من المنظمات الحقوقية والصحفية والمجتمع المدني لتحسين الوضع والعمل على حماية حقوق الصحفيين والإعلاميين، وتعزيز حرية التعبير والصحافة في المجتمعات العربية والمغربية، ونأمل أن تتحسن الأوضاع في المستقبل وتحظى حرية التعبير بالحماية والتقدير الذي تستحقه.

التعليقات مغلقة.