الانتفاضة – محمد بولطار
انطلقت صباح اليوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2022، بمدينة مراكش، أشغال المناظرة الدولية حول “الأمن الكيميائي والتهديدات الناشئة“، وذلك بمشاركة 350 خبير و227 مندوب يمثلون 70 دولة، على رأسها الولايات المتحدة وكندا، ومجموعة من القطاعات والمؤسسات المغربية ذات الارتباط بالموضوع كالدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية وإدارة الجمارك.
المناظرة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية، بشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الانتربول”، تهدف خلق فضاء للنقاش وإيجاد الحلول والرفع من قدرات كل الجهات المعنية بالوقاية من مخاطر الحصول والاستعمال غير اللائق للمواد الكيميائية، خصوصا الاستعمال العدواني في أعمال إجرامية خصوصا الإرهابية منها، حيث اختيرت مراكش لاحتضانها، كأرض للتعايش والسلام وتلاقي الديانات السماوية وحوار الثقافات، ولتجربة المملكة المغربية التي أصبحت رائدة على الصعيد المحلي، الإقليمي والدولي، من خلال استراتيجية أمنية صارمة تروم الاستباقية واليقظة.

“محمد الدخيسي “ مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني ومدير مكتب الانتربول بالمغرب، أكد أن هذه المناظرة الدولية تكتسي أهمية بالغة نظرا للتغييرات المتعددة التي يشهدها العالم، والتحديات التي تواجهها المنظومات الأمنية من خلال التهديدات المحدقة بأمن وسلامة المواطنين، وعلى رأسها التهديد الإرهابي الّذي يخلف عدة ضحايا في الأرواح وخسائر جمة في الممتلكات في مختلف البلدان، والذي يستفيد من وسائل التكنولوجيا الحديثة، ويسعى باستمرار للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وهي تهديدات تبقى قائمة وبشدة، كون المواد النووية، والإشعاعية، والبيولوجية والكيميائية في متناول المجموعات الإرهابية، التي تسعى لفرض نفسها وتنفيذ مشاريعها الإجرامية، سواء على المستوى السيكولوجي، والاجتماعي، والاقتصادي، كما تهدد أمن الوطن والمواطنين، وتزعزع استقرارهم ولو في غياب تنفيذ أعمالها التخريبية.
وأبرز “الدخيسي” أن المغرب اعتمد منذ الأحداث الإرهابية الأولى التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003، مقاربة شاملة لمحاربة الإرهاب والتطرف، تشمل الجانب التشريعي، الذي عرف تعزيزا للقوانين المجرمة لهذه الأفعال وتشديد العقوبات المترتبة عن اقترافها، والجانب الاجتماعي الخاص بمحاربة الهشاشة الاجتماعية ومساعدة الفئات الهشة لإنجاز مشاريع مدرة للدخل حتى لا تسقط في الإرهاب، والجانب الديني حيث عملت الحكومة على إعادة هيكلة الحقل الديني بشكل يتماشى مع التعاليم السمحاء للشريعة الإسلامية، وكذلك الجانب الأمني بتعزيز الإمكانيات المتوفرة لدى المصالح الأمنية بمختلف مكوناتها، بالإضافة إلى اعتماد مقاربة استيباقية على الصعيد الأمني لمحاربة الإرهاب والتطرف، مكنت من تفكيك 214 خلية إرهابية بين سنة 2002 و2021، قدم على إثرها 4304 شخص أمام العدالة، 88 من هذه الخلايا كان لها ارتباط بتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية “داعش”، وتم تفكيكها ابتداء من سنة 2013، كما تم إجهاض أزيد من 500 مشروع إرهابي.

ونوه “غريغ هاينس” المسؤول عن استراتيجيات محاربة الإرهاب في الأنتربول، بجهود المغرب في محاربة التطرف والتصدي لجميع اشكال الارهاب ومواجهة تحدياته، مبرزا أن المنظومة الأمنية العالمية صارت مقتنعة تماما بمخاطر المواد الكميائية وضرورة تطافر الجهود للتصدي لتحدياتسلسلة الامدادات والجرائم المتعلقة بالإرهاب الكيميائي، وبالتالي تقوية العلاقات بين الأنظمة الأمنية لحماية المجتمعات والحد من فرص تفشي التهديدات الإرهابية بنهج سياسات وقائية تهدف بالخصوص منع وحصر تسويق المواد الكيميائية ومشتقاتها، والتوعية بمخاطرها، وبالتالي فإن مسألة الأمن الميميائي أصحت موجودة في جميع سلاسل الإمدادات وتستدعي ممارسات فضلى للحد من الاستعمال السيء لهذه المواد وعدم الإضرار بالأرواح والممتلكات.
للإشارة فإنه سيتم التطرق خلال هذه المناظرة وعلى مدى يومين، لمختلف المواضيع المرتبطة بالتطور الذي تعرفه هذه المخاطر، والتقنيات والطرق المستعلمة من طرف الجهات الفاعلة غير الحكومية، للحصول على هذه المواد، بالإضافة للأحداث المسجلة في الآونة الأخيرة المرتبطة بالإرهاب الكيميائي وبالتقنيات المعتمدة للكشف على أي عمل مشبوه والوقاية منه والاستجابة لحاجيات صده بالشكل المناسب.


التعليقات مغلقة.