القرآن الكريم أعطى الأولية لأمور أخرى تغافل عنها الكثيرون

الانتفاضة/المصطفى بعدو

الكثير من المسلمين في العالم يتصورون ذائما أن أداءهم لاركان الاسلام الخمسة ، سيضمن لهم دخول الجنة..!

لكن القرآن الكريم لم يقدم اية ضمانات على الإطلاق للأمر،بل على العكس من ذلك، أعطى الأولية لأمور أخرى، ربما غفل او تغافل عنها الكثيرون منهم.

ومنها لا الحصر، أنه في سورة البلد مثلا، جاءت لتتحدث في نسج أدبي ووصف رائع لله عز جلاله، عن “عقبة” أو المانع الذي يقف بين الإنسان وبين دخول الجنة، حيث قالت :

“فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ… وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ… فَكُّ رَقَبَةٍ… أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ… يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ… أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ… ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ… أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (سورة البلد 11 ـ 18)”.

فأول عقبة تعيق الإنسان عن دخول جنات الفردوس الأعلى يكون “اقتحامها” من خلال فك رقبة (أي تحرير إنسان من العبودية أو الرق)، رغم انه في وقتنا الحاضر، لا وجود لما يسمى بالعبودية، لكنها تتجلى في صور عديدة ومتنوعة.

و من هذا، أن فك الرقاب في القرآن جاء أيضا في قوله تعال: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة ـ 60)”. وهي الآية التي حددت القواعد الاساسية لتصريف الزكاة.

وهنا يأتي التأويل بأن الإنسان في زماننا الحالي قد يكون عبدا للفقر والجوع والظلم والهوان، وأن إنقاذ البشر وانتشالهم من ذل العوز والاحتياج والقهر هو أفضل فك لرقابهم من ذل العبودية لمثل هذه الأمور .

وهذا كما ذكرت الآية الكريمة بإطعام في يوم ذي هول شديد (ذي مسغبة)، يتيما” قريبا” ذا مقربة،والقرب قد يكون في قرابة الدم أو قرب المكان أو في مفهوم الإنسانية عامة، وقد يكون بـ”إطعام مسكينا” في قمة ضعفه وقلة حيلته حتى أنه عجز عن إزالة التراب عن جلده فاكتسى بصورة البؤس والهوان كما وصفه القرآن بأنه أي المسكين “ذا متربة!”.

وكما نلحظ هنا أن القرآن ذكر تعبيرات “يتيما” و”مسكينا” ومن قبلهما “رقبة”، من دون استخدام أي أدوات تعريف مثل استخدام “ال” قبل الكلمة حتى يعمم المعنى على الجميع أيا كان دينهم أو عقيدتهم؛ فلم يقل القرآن يطعمون اليتيم المسلم أو المسكين المسلم بل قال بصيغة النكرة “أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ… يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ… أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ” كي يسري المعنى على أي يتيم أو أي مسكين! وليس هذا الأمر بمستغرب في القرآن والذي قال أيضا “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (سورة الإنسان آية “.

ثم يصف لنا القرآن بعد ذلك كيفية اقتحام العقبة الأخيرة لدخول جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب،
فكان ذلك بالتحلي بالصبر وبأن يكون الإنسان في قلبه رحمة “وتواصوا بالمرحمة!”، وما أدراكم ماالرحمة!

التعليقات مغلقة.