الأضواء الكاشفة تسلط على جماعة سيدي كاوكي، فمن يقطع دابر التأويلات والشكوك والإتهامات والحرص على سيادة القانون وسواسية الجميع أمامه

الانتفاضة : محمد السعيد مازغ

أثار موضوع “تفويت “أراضي بجماعة سيدي كاوكي إقليم الصويرة حفيظة العديد من الفعاليات الحقوقية والثقافية والجمعوية، وزاد الموضوع قتامة غياب المعلومة، أو التستر عنها حتى من ممثلي الساكنة الذين وضعت فيهم الثقة للدفاع عن حقوقها، والوقوف في وجه كل ما من شانه أن يضر بالمجال البيئي، أوبالصغقات العمومية، مما يثير العديد من أسئلة الاستفهام حول حقيقة ما يروج داخل الوسط الصويري الذي يشير بالأصبع إلى بعض الأسماء المستفيدة من “الريع “، والإقصاءات وغيرها من الروايات التي يروجها الشارع حول هدر المال العام وانتهاك المجال الغابوي باسم الاستثمار السياحي.

وارتباطا بالموضوع، دخل على الخط الاستاذ الحقوقي محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام ، حيث أشار في تدوينة بصفحته الفيسبوكية بأنه : ” في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام تسليط الضوء على قضية تفويت عقار غابوي بمساحة 50 هكتار في ملكية قطاع المياه والغابات بسيدي كاوكي بإقليم الصويرة تم تسريب ما قيل بأنها لوائح المستفيدين من المشروع الإستثماري المزمع إنجازه بذات المنطقة، والمطلة على الواجهة البحرية، بعض الأخبار التي تروج في ظل سيادة تعتيم كبير على القضية تفيد أن جماعة سيدي كاوكي لاعلم لها بالقضية ولم تطرح على جدول أعمال مجلسها، لايمكن لأي إنسان أن يكون ضد الإستثمار الذي يساهم في رفع تحديات التشغيل والتنمية وإنتاج الثروة ومدينة الصويرة من المدن التي تحتاج إلى ذلك وتتوفر على كافة المؤهلات والشروط التي بإمكانها أن تساعد في تحقيق إقلاع إقتصادي وإجتماعي ينتشل شبابها ونساءها من الفقر والبطالة والهشاشة ،

وأضاف محمد الغلوسي في تدوينته:” مدينة ساهم ويساهم الفساد ونهب المال العام وسيادة نخب وشبكة من المنتفعين والجشعين في تقهقرها ، نخب ريعية شكلت شبكة ممتدة في مختلف المجالات وتستغل غياب المحاسبة وسيادة الإفلات من العقاب وضعف حكم القانون فضلا عن ضعف وتشتت الأصوات المناهضة للفساد والريع إن قضية تفويت 50 هكتار من العقار العمومي إلى أشخاص من ذوي الجاه والنفوذ يقتضي من وزارة الداخلية  وكل الجهات المسوؤلة رفع الستار عن هذه القضية وتوضيح ملابسات وظروف هذا التفويت والأشخاص المستفيدين من المشروع 

وأكد محمد الغلوسي أن الرأي العام لايحتاج إلى دفع بعض “الأقلام” للحديث نيابة عن السلطة والإدارة، كما لايحتاج إلى تسريب لائحة وترويجها دون أي توضيح ، إن من حق الرأي العام أن يحصل على المعلومة كاملة من مصادرها وهو الذي لازال ينتظر فتح تحقيق حول هذه القضية التي لاينفع معها إلتزام الصمت والمراهنة على مرور الوقت لتمر الضجة والإنتقال إلى التنفيد بإختصار فإن الأمر لايتعلق بتوجيه أي إتهام مسبق لأية جهة كيفما كانت بل إن الأمر ومافيه هو الحاجة الموضوعية إلى تنوير الرأي العام لأن القضية ليست شأنا خاصا بل إنها قضية مجتمع، إنها قضية تمتحن بإمتياز مدى إلتزام الإدارة والمرفق العمومي بالدستور والقانون وإلا فإننا سنصبح أمام سلطة توظف القانون بشكل منحرف ولفائدة بعض الأشخاص ولمصلحتهم للإستفادة من الإمتيازات ومراكمة الثروة وذلك هو الخطر الحقيقي الذي يهدد كل البرامج والسياسات العمومية الموجهة لخدمة التنمية  ولذلك فإن الأسئلة التالية تظل عالقة إلى حين خروج المسوؤلين عن صمتهم لأن الإدارة ملزمة بإحترام القانون وتعليل قراراتها ومن بين الأسئلة التي تنتظر إجابات وتوضيحات شافية يضيف الغلوسي هي :

هل تم الإعلان بشكل رسمي وفق المساطر القانونية عن الحاجة إلى مشروع إستثماري بالمنطقة وأن هناك وعاء عقاري عمومي ستتم تعبئته وتفويته من أجل ذلك ؟هل وضعت  وثائق المشروع بما في ذلك دفتر التحملات رهن إشارة الجميع ؟ هل تم إحترام مبادئ المنافسة والشفافية والمساواة ؟ هل تم تحديد ثمن تفويت العقار بناء على معايير موضوعية ؟ هل وضعت إجراءات وتدابير تسمح للجميع بالولوج إلى المعلومة والتقدم بالعروض ؟ هل وضعت دراسة الجدوى المتعلقة بهذا المشروع والتأكد تبعا لذلك من حاجة المنطقة إلى مثل هذا المشروع ؟ لماذا تم شق طريق قيل بأنها لخدمة هذا المشروع من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ كبير ؟ وهل كان ذلك ضروريا ؟ ألا توجد جماعات أخرى بالإقليم تعيش على الهامش وتحتاج إلى شق طرق لفك العزلة عنها ولم يتم تخصيص مثل هذه المبالغ لفائدتها ؟هي أسئلة وغيرها تتطلب توضيحا من الجهات المختصة لتنوير الرأي العام وقطع دابر التأويلات والشكوك والإتهامات والحرص على سيادة القانون وسواسية الجميع أمامه

هذا وإذا كان رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام يتحدث عن 50 هكتارا، فبعض الأوساط الصويرية تؤكد أن عدد الهكتارات المرصودة تفوق ذلك الرقم بكثير، وهي تقترب من المائة.

التعليقات مغلقة.