الانتفاضة
معها حق مجلة فورين بوليسي الأمريكية عندما كتبت أن الجزائر بحاجة لحرب تحرير ثانية لتخليص البلاد من قبضة العسكر. فالبلد رهينة منذ عقود في يد عصابة دموية مستعدة لارتكاب أبشع الجرائم للبقاء في السلطة، وقد برهنوا عن ذلك خلال العشرية الدموية التي ذبحوا فيها الآلاف من أبناء الشعب الجزائري تحت يافطة محاربة الجماعات المسلحة التي يصنعونها تحت جنح الليل لكي يصفوها في اليوم الموالي.
واليوم يحتفل النظام بذكرى اغتيال الفرنسيين لثلاث مائة جزائري مسالم ورميهم في نهر السين، وينسى النظام مئات الجزائريين الذين ظلوا يموتون طوال ثلاثين سنة غرقا بسببه في مياه المتوسط عندما يهربون من بلدهم على متن قوارب الهجرة السرية.
نعم شرطة فرنسا قتلت 300 جزائري في باريس سنة 1961، لكن من قتل آلاف الجزائريين طوال العشرية السوداء ؟ من قتل الرئيس بوضياف؟ من قتل الشاب حسني ومعتوب لوناس والعشرات من المثقفين والفنانين والصحافيين ؟ أليس نظام العسكر الجزائري ؟ فلماذا يجتهدون في محاسبة الآخرين على الجرائم المرتكبة في حق الشعب الجزائري وينسون محاسبة أنفسهم ؟.
والحقيقة أننا محظوظون لأن أبواق النظام العسكري الجزائري لم يتهموا المخزن بالوقوف وراء جريمة قتل 300 جزائري في باريس، كأن يقولوا مثلا أن عناصر الشرطة التي أطلقت النار أصولهم مغربية، أو أن الأسلحة التي استعملت في الجريمة صنعت في المغرب أو حماقة أخرى من الحماقات التي من الممكن أن تتفتق عنها مخيلة هؤلاء المعتوهين.
إننا كشعب مغربي وكدولة متضامنون مع الشعب الجزائري في محنته، وندعمه في حقه في تقرير مصيره والعيش على أرضه بحرية وكرامة والاستفادة من ثرواته الطبيعية التي يضع عائداتها قادته في أرصدتهم بالخارج ويخصصون ما تبقى منها لتمويل وتغذية العداء ضد المغرب في كل بقاع العالم.
إن التاريخ يشهد على أن المغرب كان دائما سباقا لمساندة حق الشعب الجزائري في الحرية. ولسبب ما كان دائما حظ المغرب مع حكام الجزائر سيئا، ينطبق عليه المثل المغربي الذي يقول «أنا باللقمة لفمو وهوا بالعود لعيني».
وإذا كان الأصدقاء الحقيقيون يعرفون في وقت الشدة وليس في وقت الرخاء، فقد عرف الجزائريون المغاربة عندما كانوا تحت نير الاستعمار، إذ لم يبخل المغرب على أشقائه الجزائريين بالدعم وبذل من أجلهم الرجال والسلاح.
المغرب فهم أنه محاط بالأعداء من كل جانب ويجدر به أن يتسلح ويستعد. وهكذا وبفضل الرؤية المستقبلية للقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية أصبح لسلاح الجو المغربي ثلاث نسخ من طائرات هيرمس 900 بدون طيار تطير لمدة 36 ساعة دون توقف في الصحراء على طول جدار الرملي، الى جانب طائرة صغيرة بدون طيار طورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية قادرة على تجاوز أنظمة الكشف عن الطائرات. بعبوة ناسفة تبلغ 23 كجم ، تقوم بالبحث والتعرف على أهداف العدو قبل تدميرها.
كما أصبح سلاح الجو المغربي يتوفر منذ عام 2014 على ثلاث نسخ من الطائرة الإسرائيلية بدون طيار هيرون تحلق على طول الحدود الجنوبية الشرقية وتهدف إلى مواجهة التوغلات من قبل الجماعات الإرهابية الصغيرة وعناصر البوليساريو.
خلال اجتماع الحرب الذي عقدة شنقريحة مع كبار أعضاء مجلس الأمن القومي تم إطلاعه على أن هذه الطائرات بدون طيار إضافة إلى طائرات Bayraktar TBE التركية ستمكن القوات الجوية المغربية من تدمير الدفاع الجوي الجزائري، بحكم أن الأنظمة المضادة للطائرات الجزائرية عاجزة عن التصدي لضربات هذه الطائرات المغربية المجهزة بأنظمة الرادار والتحكم الجديدة المتطورة تقنيا والتي تمنح سلاح الجو المغربي قوة عرض وملاحقة لا مثيل لها في المنطقة.
ومؤخرا وقع الجيش المغربي على عقد مع شركة رافائيل الإسرائيلية لتجهيز مروحياته الجديدة من طراز H-64E Apache ce بالجيل الرابع من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والتي يتراوح مداها بين 600 متر و 25 كيلومترًا، مما يضع الدبابات الجزائرية في مرمى هذه صواريخ الذكية.
لقد حسم الجيش المغربي ميزان القوى لصالحه برا وجوا وبحرا وبدد جميع آمال الجيش الجزائري في اللحاق به، وهذا أخرج جنرالات الجيش الجزائري عن طوعهم وجعلهم يهددون وينددون محاولين عرقلة الاتفاقيات العسكرية التي وقعها وسيوقعها المغرب مع إسرائيل، فحشدوا الإعلام الاسباني في مخيمات البوليساريو وأطلقوا وعيدهم الذي يعبر عن عجزهم وعدم قدرتهم على المواجهة، فالكلب الذي ينبح لا يعض.
التعليقات مغلقة.