الانتفاضة – محمد بولطار
اعتبر استاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور “تاج الدين الحسيني”، أن الوحدة الترابية مسألة أساسية لبقاء الأمة، واستمراريتها في العطاء وكسب احترام المنتظم الدولي والسيادة بين دول المعمور، وأن محبة الوطن تبقى فوق كل اعتبار لأن “حب الأوطان من الإيمان”.
“تاج الدين الحسيني” الذي كان يتحدث خلال ندوة علمية تحت عنوان “الصحراء المغربية في ضوء التطورات الراهنة”، نظمتها مؤسسة العراقي الدولية للتربية والتكوين بمراكش، قسَّم الموضوع من خلال ثلاث محاور رئيسية أولها التطور التاريخي والمسار الذي عرفته قضية الصحراء..
التطورات الأخيرة والأسبوب الشجاع والذكي الذي تعاملت به الدولة المغربية مع النزاع المفتعل حول معبر الكركارات، ثم اعتراف دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية كقطب مركزي لتوازن القوى الشمولي، بمغربية الصحراء وما سيعقب ذلك من أحداث وتطورات..
التعرض لاستشراف للمستقبل في تعامل المغرب مع هذا الملف سواءا على الصعيد الداخي أو الدولي..

وشدد “الحسيني” على أن قضية الصحراء جزء لا يتجزأ من نضالات المغرب وديناميته في تحقيق الاستقلال الشامل والوحدة الترابية، مبرزا أن المغرب لن يحصل على استقلاله بصفة موحدة وواحدة كباقي دول الجوار، بحكم تواجد أكثر من مستعمر سواء في جنوب، وسط أو شمال المملكة، وأن المفاوضات مع المستعمر رافقتها صعوبات جسيمة ومتعددة، وبالتالي فإن استقلال المغرب ظل منقوصا، حيث سرد المتحدث ذاته التطورات والمسارات التي صاحبت استقلال المغرب ونضالاته لأجل استرجاع كامل أقاليمه، عقب الاستقلالات الجماعية لدول أفريقيا والدول النامية، حيث اصبحت حركة التحرر الوطني بمثابة تطور دستوري وسياسي يعم جميع أنحاء البلاد وبالتالي المذالبة باستكمال الوحدة الترابية واسترجاع الأقاليم الصحراوية، وما رافق ذلك من نزاعات مع الجارة الشرقية الحزائر وصنيعتها “البوليساريو”، والعراقيل التي رافقت مسألة تحديد الهوية والصعوبات التي رافتها والتعرضات المتعدد واللامنتهية والتي أقبرت مقترح الاستفتاء كحل لتقرير المصير، لينتهي الأمر إلى الإقرار بمسألة الحكم الذاتي كحل وسط يرضي جميع الأطراف ويكرس مبدأ “لا غالب ولا مغلوب”، وكحل نمودجي يتسم بالحدية والمصداقية والواقعية، ويستجيب لضوابط القانون الدولي.
واعتبر استاذ العلاقات الدولية الأحداث الأخيرة المتمثلة في اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء ونزع فتيل الحرب من المنطقة، مهمة جدا، لأنها جنبت المنطقة بحرا من الدماء، بحكم أن جنرالات نظام الحكم العسكري في الجزائر كانت تخطط لزرع فتيل الحرب وتحويل مدينة الكويرة لثكنة عسكرية بالمنطقة، من خلال الدفع بسكان تندوف للاحتجاج في مظاهرات مكشوفة الأهداف، وبعض الملشيات وعصابات قطاع الطرق لوضع المتارس بمنطقة الكركارات وإلحاق الضرر بالقوافل التجارية المتجهة نحو موريتانيا ودول غرب افريقيا، واصفا القرار الملكي بالتدخل عسكريا في المنطقة دون إراقة دماء، لأجل تأمين هذه القوافل وحماية الممتلكات والأفراد بالشجاع والذكي والواقعي والفعال، الذي أعاد الحياة لطريق يعتبر شريانا حيويا يربط بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي من جهة ودول غرب افريقيا وجنوب الصحراء من جهة ثانية، بالرغم من الادعاءات التي زعمها مرتزقة البوليساريو بكون المغرب خرق اتفاقية وقف اطلاق النار، وهي الاطروحة التي فندتها وسائل التواصل وزيارات الوفود للمنطقة.

وأكد “الحسيني” على أن الاعتراف الأمريكي كقوة عظمى ودولة محورية في توازن القوى الشمولي والمؤثر الأكبر على توازن القوى الإقليمية، بمغربية الصحراء يعد حدثا مفصليا ومحوريا في استكمال الوحدة الترابية للمملكة في ظل فشل الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي بسبب تعنت الجزائر وعميلتها البوليساريو، واستمرارهما في تهديد المنطقة بحرب تأتي على الأخضر واليابس من خلال التسلح واعتبار المغرب بالعدو الكلاسيكي.
وحذر “الحسيني” من خلط المفاهم بين الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء وما سيليه من اعترافات لدول أخرى، وعودة الدفئ للعلاقات المغربية الإسرائيلية، مشددا على ضرورة أن تكون هذه العلاقة قائمة على مبادئ القانون الدولي التي تُحرم الهيمنة على أملاك الغير بالقوة، وتعطي المصداقية لوجود إسرائيلي في مناطق عربية مغتصبة، وأن المتغيرات التي شهدها العالم فرضت وضعا دوليا متغيرا بكل المقاييس سمته “القرية الشمولية” وتحكمه عديد من المفاهيم والعلاقات، وبالتالي فإن المغرب مفروض فيه أن يكون في مركز قوة ليس للدفاع عن مصالحه فقط بل وللدخول في مفاوضات لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني.

ودعا المتحدث، إلى وضع دفتر أبيض خاص بقضية الصحراء، تتم من خلاله المرافعة وتوثيق الأحداث والتأريخ للقضية، بمرافعات لخبراء محنكين وذوي تجربة، بجميع اللغات الحية، ويقدم إحصائيات معززة بصور لما كانت عليه الصحراء قبل 1975 وما أضحت عليه الآن، ويبرز بأن المغرب ليس بمستعمر ولا مستغل لثروات الصحراء ولا حتى منتهك لحقوق الإنسان كما تزعم الجزائر ومعها البوليساريو.
وخلص “الحسيني” في هذه الندوة أن ورش القضية للوطنية ورش كبير، والتحديات المرافقة له خطيرة والرهانات مهمة، وجب التعامل معها بحيطة وحذر وحنكة وجدية سواء بالنسبة للأجيال الحالية أو المستقبلية.

تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة العراقي الدولية للتربية والتكوين بمرامش، دأبت على تنظيم ندوات علمية وفكرية مواضيعها ذات صلة براهنية القضايا التي تشهدها البلاد والعالم الخارجي، يتم من خلالها وضع التلاميذ والتلميذات في صلب الأحداث الراهنة، وتحفزهم على العملية التواصلية، وتوفر العديد من المعطيات الموثوقة، بالإضافة إلى منحهم دينامية جديدة لتقويم التعلمات.


واعتبر استاذ العلاقات الدولية الأحداث الأخيرة المتمثلة في اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء ونزع فتيل الحرب من المنطقة، مهمة جدا، لأنها جنبت المنطقة بحرا من الدماء، بحكم أن جنرالات نظام الحكم العسكري في الجزائر كانت تخطط لزرع فتيل الحرب وتحويل مدينة الكويرة لثكنة عسكرية بالمنطقة، من خلال الدفع بسكان تندوف للاحتجاج في مظاهرات مكشوفة الأهداف، وبعض الملشيات وعصابات قطاع الطرق لوضع المتارس بمنطقة الكركارات وإلحاق الضرر بالقوافل التجارية المتجهة نحو موريتانيا ودول غرب افريقيا، واصفا القرار الملكي بالتدخل عسكريا في المنطقة دون إراقة دماء، لأجل تأمين هذه القوافل وحماية الممتلكات والأفراد بالشجاع والذكي والواقعي والفعال، الذي أعاد الحياة لطريق يعتبر شريانا حيويا يربط بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي من جهة ودول غرب افريقيا وجنوب الصحراء من جهة ثانية، بالرغم من الادعاءات التي زعمها مرتزقة البوليساريو بكون المغرب خرق اتفاقية وقف اطلاق النار، وهي الاطروحة التي فندتها وسائل التواصل وزيارات الوفود للمنطقة.
التعليقات مغلقة.