الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ

التساقطات الأخيرة التي شهدتها مدينة الصويرة، عرت على هشاشة البنيات التحتية بالمدينة، وكشفت غزارة أمطار الخير عن «عيوب» بعض الصفقات العمومية التي همت على الخصوص مشاريع إحداث وترميم قنوات الصرف الصحي والمسالك.
ويذكر، انه وطيلة فترة تولي المجلس الجماعي للصويرة الحالي، دون استثناء من سبقوه في تحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي، وبعض المسؤولين به يسعون جاهدين لطمس معالم الهشاشة بالمساحيق والبهارات، والتصريحات المضللة التي تفتخر بالمنجزات، وتتباهى بتقدم الأشغال البلدية، في حين، ان ثلاثة أيام من الأمطار المتقطعة غير المصحوبة بالعاصفة، فقط كانت كافية لتحويل المدينة إلى شبه جزيرة معزولة تحاصر مياهها الساكنة، وتغلق البرك الممرات و الطرقات، وتشكل هاجس خوف من تبعات هذه المياه على البنايات الآيلة للسقوط، وضياعها في غياب استراتيجية تجميع المياه العادمة ومياه الأمطار ، وإعادة استغلالها في السقي وغيره .

“غرق ” المدينة يرجع بالأساس إلى عجز مجاري الصرف الصحي ـ التي كلفت ميزانيات ضخمة، واستغرق تأهيلها سنوات طوال ـ ، عن استيعاب هذه الكميات من المياه المتدفقة بالشوارع والأحياء السكنية والأزقة، التي أدى منسوبها العالي إلى تسربات لبعض المنازل السفلية والمحلات التجارية في مجموعة من الأحياء الشعبية، خصوصا التجزئة الخامسة، الجريفات (سوق الخردة وما جاورها) ، الطريق الرابطة بين المحطة ومسجد البلدية، ملعب شارع محمد الخامس، محيط بركة محمد ، شارع 2 مارس …..
ويذكر أن العديد من الإعلاميين والقوى الحية بمدينة الصويرة، سبق أن نبهوا غير ما مرة، إلى وجوب الانتباه إلى خطر تأثير زحف الرمال على قنوات الصرف الصحي، وطالبت بضرورة التعجيل بالحلول من أجل إنقاذ المدينة قبل الفصل المطير، كما ظلت الأشغال الجارية على مستوى شق الخنادق، وممرات مياه الصرف الصحي تسير ببطء السلحفاة، في غياب مراقبة حقيقية لسير الأشغال ، وتحديد آجال معقولة لنهايتها، والتأكد من جودة الخدمات ومطابقتها لدفتر التحملات، والأنكى من ذلك، ان اغلب أشغال الحفر التي كان من المنطقي أن تستغل فترة الحجر الصحي وحالة الطوارئ، ربحا للوقت، بحكم أن أغلب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم كانت آنذاك مغلقة، واعتبارا أيضا للساكنة ، التي امتثلت لنداء الحجر الصحي والطوارئ، والتزمت ببيوتها، هذه الأشغال توقفت كل تلك الفترة، لتنطلق من جديد تزامنا مع استعداد بعض التجار إلى فتح باب رزقهم، واسترجاع المدينة بعضا من عافيتها، فكانت الصدمة قوية، وهم يفتحون أبواب محلاتهم على خنادق وأتربة وغبار، الشيء الذي زاد الطين بلة، وأثر بشكل سلبي على نفسية هؤلاء التجار، وأجبرهم على إعادة إغلاق محلاتهم وانتظار توقف انتهاء الأشغال، والأفضع من ذلك ، فالأمطار الأخيرة كشفت عن «عيوب» بعض الصفقات العمومية التي همت على الخصوص مشاريع إحداث وترميم مسالك مجاري مياه الصرف الصحي .

الظروف التي تمر منها المدينة، وما كشفت عنه الأمطار الأخيرة من اختلالات في البنية التحتية، جعل منها نشطاء ” الفيسبوك”، والمدونين و” اليوتوبيين “… مادة دسمة ، منها ما يلامس الواقع و ينقل بالصوت والصورة السيول الجارفة وهي تغرق معظم الشوارع، والمياه التي تغمر المحلات و المنازل، وتعطل حركة المرور. ومنها من استغل تدفق المياه لممارسة هواية التزحلق على الماء وسط الشارع بدل أمواج البحر، ، وفضل البعض الآخر طرح مجموعة من الاستفهامات والتساؤلات حول المغزى من حفر مجاري صرف المياه، منذ سنين إذا لم تكن قادرة على تحمل السيول، ومن باب التنكيت والتنفيس على الذات، تساءل أحد النشطاء إن كان الأمر يتعلق بالبحث عن كنز أم عن ” خنز” ، وإن كانت الأشغال تدخل في إطار الإصلاحات، فلماذا تزداد البنية هشاشة سنة بعد أخرى، وهل توجد لجن مراقبة صارمة تقف على نوعية الإصلاحات ما بعد إغلاق الخنادق، حيث جميع الدروب التي شهدت الأشغال أضحت مشوهة، ولا تليق بمدينة سياحية عالمية.


الجدال الدائر ، والتعليقات المصاحبة التي تزخر بها مجموعة من الصفحات الإخبارية ، هي في حقيقتها رسائل مشفرة لمن يعنيه الأمر، ومنها من تناولت معاناة الساكنة التي أضحت تواجه ثالوثا يهدد استقرارها، وينغص نومها، ويعمق جراحها، فهي اليوم تعيش بين مطرقة الأزمة الاقتصادية وسندان فيروس كورونا، وسيول الأمطار المعطلة للحركة، فإلى متى يستمر الحال على ما هو عليه؟
التعليقات مغلقة.