ماكرون يحفر قبر لفرنسا بعنصرية إنتخابية !

الانتفاضة/وكالات

بدأ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حملة مسعورة ضد المسلمين دون تمييز في فرنسا بذريعة إقدام شاب شيشاني على جريمة قطع رأس مدرس قام بعرض صور كرتونية بذيئة، لانجرؤ على توصيفها للرسول الاكرم (ص)، مظهرا الاستاذ على انه بطل مات في سبيل الحرية!!.
ولماذا يصر ماكرون على تصنيف جريمة قتله ضمن مايسميه “الارهاب الاسلامي” ولماذا يصر على تحويل الاستاذ القتيل الى بطل دون توجيه لوم له حتى عن اساءته لدين سماوي يعتنقه مليارا شخص حول العالم، ولماذا يشن ماكرون حملة ضد الاسلام لا “التطرف” في مثل هذا الوقت؟!.
كان واضحا تماما ان ماكرون بدأ بحملة الاسلامفوبيا في فرنسا قبل حادثة قتل الأستاذ المسيء، من خلال دفاعه عن صحيفة شارل ايبدو المسيئة واعتباره إساءتها لرسول الرحمة “حرية تعبير مقدسة”، وتشجيعه على الإمعان في الإساءة للمسلمين دون مبرر.
ولم تكن الحادثة الاخيرة سوى ذريعة يستخدمها ماكرون ليضرب بها المسلمين لا “التطرف” كما يدعي، وإلا فإن المسلمين في فرنسا يتعرضون لأشد انواع التمييز والانتقام من قبل الليبراليين الفرنسيين وعلى رأسهم “ماكرون” الذي اختار وزير داخلية متطرف طالب بالأمس بإزالة أقسام الطعام “الحلال” من المحلات التجارية في فرنسا معتبرا أنها “أقسام إسلامية مقززة ومنفرة و.. و”، في حين أن هذا الوزير، على سبيل المثال، لم يعترض يوما على وجود قسم خاص للطعام اليهودي على مدى عشرات السنوات في هذه المحلات.
جميعنا يعلم ان ماكرون وشركاؤه الغربيون والأمريكيون هم من صنعوا التكفير والتطرف، ونحن لانقول تبليا، بل ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اعترف بعظمة لسانه بذلك، وقال بأن السعودية دعمت هؤلاء بملايين الدولارات لتسليحهم واستخدامهم في محاربة الشيوعية في افغانستان وفي جميع أنحاء العالم بأوامر أمريكية وأوروبية وعندما انتهت مهمتهم تم التخلي عنهم، وخير دليل على هذا ان جميع المساجد التي تتهمها فرنسا بنشر التطرف بناها وأشرف عليها وعين ائمتها ودعمها الخليجيون، “حلفاء فرنسا” في تجييش التكفيريين وارسالهم الى افغانستان وسوريا وليبيا و.. و…
أليست فرنسا ومعها بريطانيا من طالبوا بتسريع حصول الإرهابيين في سوريا على السلاح لتمكينهم من تدميرها بأسرع وقت ممكن، وبعد ان فشل هؤلاء التكفيريون ما الذي فعله بهم الغرب؟ اسقطوا جنسياتهم ومنعوهم من العودة وماتزال سجون “قوات سوريا الديمقراطية” مليئة بهم وشاهدة على ذلك.
وهل يصدق أحد ان فرنسا التي تقف خلف اغتيال 22 رئيسا إفريقيا منذ 1963م، أرادت عبر قصف ليبيا واسقاط القذافي نشر الديمقراطية في هذا البلد؟ بالطبع لا، بل إنها كالعادة استخدمت التكفيريين لتسرق نفط ليبيا هي وشركاؤها الغربيون وتحفظ مستعمراتها في افريقيا.
ما يفعله ماكرون ضد المسلمين، الذين عاملتهم الحكومات الفرنسية المتعاقبة بعنصرية في العمل والصحة والتعليم وابقتهم فقراء ومهمشين، لا يدخل إلا ضمن لعبة انتخابية يدفع ثمنها الفرنسيون المسحوقون من أصحاب الدين الاسلامي الحنيف، حيث يحاول ماكرون استعادة بعض من شعبيته التي خسرها امام منافسته زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان، ماقد يهدد بخسارته الإنتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، دون ان يلقي بالا إلى أن ما يفعله لا يضرب أبسط القيم الإنسانية فحسب، بل ويهدد السلم الأهلي ويفجر الكراهية والنزاعات في البلاد.
ومن الواضح ان الطريقة الترامبية في إدارة الأمور والتهديد بحرب أهلية انتقلت الى ماكرون الذي يحاول منافسة لوبان بالتطرف، فلو كان ما يفعله ماكرون صحيحا، فلماذا لم تغلق بقية الدول الأوروبية المساجد ولماذا لم تمنع الحجاب ولماذا لم يضايقها “الطعام الحلال”؟!، بالتأكيد ليس حبا في المسلمين، وإنما خوفا من ضرب السلم الاجتماعي وتهديد أمن واستقرار بلادهم.

علاء الحلبي

التعليقات مغلقة.