الانتفاضة
محمد العوني
جوائح هي أبرزتها وأفرزتها جائحة كورونا المستجد، اختلالات وتخليات أعطتها الجائحة ألوانها الحقيقية القاتمة وأشكالها الجاثمة، وضمن ذلك برزت جائحة الاعلام فشاهدنا ونشاهد عواصف باردة وعواطف جامدة تتجول عبر واجهة الاعلام واستمعنا ونستمع لها، وقرأنا ونقرأ لها وعنها … ينبغي التأكيد في البداية ألا مجال للتعميم، فالإشراقات والاستثناءات ـ على قلتهاـ كبيرة بتحديها للسائد وللأكثر انتشارا؛ بل إن أغلب أسباب جائحة الإعلام مفروضة عليه من خارجه.
الإعلام الذي روض الجائحة..
إعلام الجائحة وبالأصح حول الجائحة لم يتعامل معها كحدث ننتظر أن يكون عابرا وأن ينتهي قريبا. لم يخضع لها ، بل شيّد أنفاسا لمواجهتها ، وقبل ذلك عمل على تفكيكها وتحليل ما برز منها آنذاك، بما يسعفه على بناء استراتيجية مهما كان صغرها أو ضيق مساحتها ومحدودية أهدافها … المهم أنه تمكن من ترويضها ، بعد وعيها وعقلها، ومقاربة دور العمل الإعلامي في تجسيد ذلك الوعي والعقل.
من أسس الإعلام المهني التجديد المنتظم لأنه يتعامل مع الواقع ومستجداته وتطوراته ، ومع الحاجيات والأولويات المتجددة للمتلقين ويتجنب الانغماس في تقاليد ثابتة للعمل وفي محافظة ما على ما درج عليه…
وقد اختبر قدوم الجائحة بالطريقة التي جاءت بها والتوقيت الذي جاءت فيه توفر مؤسسات الإعلام على سيناريوهات الاستعداد للطوارئ والإعداد لتدبير الأزمات، ولعل مسافات مازالت تفصلنا في المغرب والمنطقة العربية عن هذه الثقافة.
التعليقات مغلقة.