الانتفاضة
محمد السعيد مازغ
واصل قاضي الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمراكش يوم الثلاثاء 28 يوليوز الجاري، الاستماع إلى هيئة دفاع المتهمين في ملف حمزة مون بيبي ساعات طوال دون توقف، وكانت جل المداخلات قوية ومركزة، تعتمد على مجموعة من الحيثيات التي يمكن ان تعتمدها المحكمة قبل إصدارها الحكم النهائي.
محاكمة دنيا باطما ومن معها ، لم تكن محاكمة عادية، باعتراف العديد من المتتبعين ، والذي ميزها أكثر، مداخلة النيابة العامة ، التي كانت قوية على مستوى الشكل والمضمون، ودفعت بأحد الأساتذة نقباء المحامين بالدار البيضاء إلى الإشادة بمستوى وحبكة المرافعة، والتنويه بها ، مشيرا إلى أنها ذكرته بإحدى المداخلات التي مازالت ذاكرته تحتفظ بها منذ 1973 ، وذلك لمتانة التعبير اللغوي والقانوني وجمالية اللغة العربية والمصطلحات الدقيقة الواردة فيها، وأيضا من خلال مجموعة من الأسئلة العميقة والمركزة التي فرضت نفسها بالقوة، واستطاعت أن تعطي للجلسة طعما خاصا,
وللإشارة، فقد قطعت المحاكمة شوطين ، حيث انطلقت مع صباح يوم 28 من الشهر الجاري، وتوقفت من أجل أخذ قسط من الراحة وتناول وجبة الغداء، لتستمر المداخلات إلى ساعة متأخرة من نفس اليوم، ومن المنتظر أن تنطلق باقي المرافعات صباح الاربعاء في سباق مع الزمن،والتي يسعى من خلالها دفاع دنيا باطما إلى تبرئة ساحتها من تهم “المشاركة في الدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، والمشاركة عمدا في عرقلة سير هذا النظام وإحداث اضطراب فيه وتغيير طريقة معالجته، بث وتوزيع عن طريق الأنظمة المعلوماتية أقوال أشخاص وصورهم دون موافقتهم، وبث وقائع كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة بالأشخاص قصد التشهير بهم والمشاركة في ذلك، والتهديد”.
باطما” وشقيقتها “ابتسام”، ومصممة الأزياء “عائشة عياش”، و”صوفيا.ش” كن بطلات مشهد درامي، يقفن جامدات وهن يتابعن المرافعات ويمتثلن للأوامر، ويجبن عن بعض الأسئلة ، ويترقبن الحكم ، ولكن يبدو أن القاضي لم يكن مستعجلا من أمره، فقد كان يبدي أستعداده للاستماع إلى كل المداخلات، وإعطاء كل ذي حق حقه في الكلمة والدفاع، ورغم العياء والتعب بسبب طول ساعات الجلسة، وحرارة الطقس المرتفعة، فقد قرر تأجيل النظر في هذه القضية المثيرة للرأي العام، إلى أن يفرغ الجميع جعبته، ويقول ما لديه.
المديمي وباطما وباقي المتهمين في ملف حمزة مون بيبي كانت أسماؤهم تتكرر في كل لحظة، المديمي الحقوقي الذي كان سباقا لجر الخيوط والكشف عن قضية مون بيبي التي تشعبت وطالت ظلالها مجموعة من النجوم والمشاهير ،وتحكمت فيها أطراف من داخل وخارج المغرب، مما تسبب في مآسي ومعاناة وظلم للعديد من المستهدفين ، في إطار تصفية حسابات شخصية، مغلفة بالحسد والحقد والرغبة في تشويه السمعة، والتشهير من أجل إسقاط الشخصية من عيون المعجبين والمتتبعين،

التعليقات مغلقة.