البرلمانيون وميكروفونات الشارع.. بين التمكن والمراوغة

0

الإنتفاضة    //   محمد السعيد مازغ

            ما إن غادر البرلمانيون والبرلمانيات قاعة البرلمان، عقب الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية، حتى وجد بعضهم أنفسهم وجهاً لوجه أمام ميكروفونات الشارع، حيث وُجّهت إليهم أسئلة حول مضامين الخطاب الملكي. وبين سؤال عن دلالات الخطاب، وآخر عن الحلوى والحسناوات الفاتنات والجلباب الأبيض والبلغة الصفراء، تعددت الإجابات وتباينت المواقف؛ فمنهم من أبان عن تمكنه من التعبير، ومنهم من اختار التهريج، وآخرون آثروا المراوغة والتهرب، فيما فضّل بعضهم الاختفاء عن الأنظار، وكأن الأرض ابتلعته.         إنه موقف لا يُحسدون عليه، واختبار لمدى استيعابهم لمضامين الخطاب السياسي وقدرتهم على شرحها والتعبير عن مواقفهم بشأنها بسلاسة ووضوح. ومع ذلك، لا تكفي هذه المشاهد وحدها لإصدار أحكام قاطعة، فالعبرة ليست بزلة لسان أو ارتباك عابر، بل بما يقدمه ممثلو الأمة من أداء ومبادرات ومواقف داخل المؤسسة التشريعية.
            فالحاجة اليوم ماسة إلى تفعيل مضامين الخطاب الملكي على أرض الواقع، بما يتطلبه ذلك من روح وطنية واستقامة في تحمل المسؤولية. وشتان بين التصريحات الرنانة ودغدغة المشاعر، وبين الواقعية التي تترجم التوجيهات إلى قرارات وإجراءات ملموسة.
            أما إذا كان حضور بعض البرلمانيين شكلياً وأداؤهم دون مستوى انتظارات المواطنين، فإن المساءلة لا تقف عندهم وحدهم، بل تمتد إلى من منحهم صوته واختارهم لتمثيله والدفاع عن حقوقه ومصالحه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.