ما الجديد في الخطاب الملكي لمحمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 2026؟

رسائل قوية إلى الحكومة والبرلمان الجديد: العدالة الاجتماعية، التنمية المجالية، تشغيل الشباب، وتسريع الإصلاحات

0

الانتفاضة/ ابراهيم السروت

ألقى الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، خطابا أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة. وقد تضمن الخطاب رسائل سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة، حددت ملامح المرحلة المقبلة، ووضعت الحكومة والبرلمان أمام مسؤوليات جديدة.

وفيما يلي أبرز المستجدات التي حملها الخطاب الملكي.

1. الولاية الجديدة فرصة استثنائية لا ينبغي إهدارها

أكد الملك أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تأتي في ظرفية استثنائية، تتيح للمغرب مواصلة إنجازاته وتعزيز مكانته الاقتصادية.

والجديد هنا هو التشديد على ضرورة تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة، مع تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.

الرسالة السياسية: لم يعد المطلوب مجرد الإعلان عن المشاريع والبرامج، بل ضمان انعكاسها على حياة المواطنين، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

2. تشغيل الشباب ووضعهم في صلب السياسات العمومية

أعاد الخطاب الملكي التأكيد على ضرورة جعل الشباب في صدارة السياسات العمومية، مع الاهتمام بالتعليم والتكوين والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

وهذا يعني أن المرحلة المقبلة مطالبة بإيجاد حلول عملية لمعضلات البطالة، وضعف فرص الشغل، وصعوبة الاندماج في سوق العمل.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة الجديدة في الانتقال من الوعود الانتخابية إلى توفير فرص عمل حقيقية، خصوصاً لفائدة الشباب في المناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش؟

3. التنمية المجالية: رسالة مباشرة إلى المسؤولين والمنتخبين

من أبرز محاور الخطاب الملكي التشديد على العمل الميداني، والوقوف على المشكلات الحقيقية لكل منطقة، وإيجاد حلول واقعية لها.

كما دعا الملك إلى تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، ونقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الجهات والأقاليم.

وهذه النقطة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة مراكش آسفي وإقليم الحوز، حيث تظل قضايا البنية التحتية، والطرق، والماء، والصحة، والتعليم، وفرص الاستثمار من الملفات التي تستدعي متابعة جادة.

المطلوب اليوم هو أن تتحول الجهوية المتقدمة إلى تنمية ملموسة، لا أن تبقى مجرد شعارات في التقارير والاجتماعات.

4. الأمن المائي والطاقي والغذائي والصناعة

شدد الملك على أهمية إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خصوصاً في مجالات:

الأمن المائي ومواجهة تحديات ندرة المياه.

الأمن الطاقي وتطوير مصادر الطاقة.

الأمن الغذائي وتأمين المواد الأساسية.

الإقلاع الصناعي وتعزيز الإنتاج الوطني.

الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

تطوير الاحتياطات الاستراتيجية وضمان استمرارية التزود بالمواد الضرورية.

وتبرز أهمية هذه التوجهات في ارتباطها المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، واستقرار الاقتصاد الوطني، وخلق فرص الشغل.

كما دعا الملك القطاع الخاص الوطني إلى الاضطلاع بدور استراتيجي أكبر في الاستثمار والتصدير والابتكار وخلق مناصب الشغل.

5. الهجرة والعلاقات مع إسبانيا: موقف واضح من الشراكة

تطرق الخطاب الملكي إلى التعاون الدولي في مجال الهجرة، معتبراً أن النموذج الحالي للتعاون أصبح متجاوزاً، وأن الأزمات المتكررة تفرض مراجعة المقاربة المعتمدة.

كما شدد على أن الشراكة مع إسبانيا وغيرها من الشركاء ينبغي أن تقوم على الالتزام المتبادل واحترام السيادة، بعيداً عن الضغط أو التهديد أو الابتزاز.

وأشار الخطاب أيضاً إلى توجه المغرب نحو تقديم رؤية استراتيجية جديدة لشركائه، تقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

6. رسالة إلى البرلمانيين: الانتداب مسؤولية وليس امتيازاً

من أقوى الرسائل السياسية في الخطاب الملكي تأكيد أن الانتداب البرلماني يمثل التزاماً سياسياً وتعاقداً أخلاقياً يربط البرلمانيين بالمواطنين.

وهذا التوجيه يضع المنتخبين أمام مسؤولية الوفاء بالتزاماتهم، والدفاع عن قضايا المواطنين، وممارسة الرقابة والتشريع بما يخدم المصلحة العامة.

فالمواطن الذي يمنح صوته لمرشح ينتظر منه أن يكون حاضراً في قضاياه اليومية، لا أن يختفي بعد انتهاء الانتخابات.

ومن هنا، فإن نجاح البرلمان الجديد لن يقاس بعدد الجلسات أو التصريحات، بل بقدرته على سن قوانين فعالة، ومراقبة العمل الحكومي، والمساهمة في معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

قراءة سياسية: ماذا يعني الخطاب الملكي بالنسبة إلى الحكومة الجديدة؟

يمكن استخلاص ثلاث رسائل أساسية من الخطاب الملكي:

أولا: الانتقال من الوعود إلى النتائج.
المرحلة الجديدة تتطلب برامج واضحة، وآجالاً محددة، وتقييما فعلياً للمشاريع والسياسات العمومية.

ثانيا: إعطاء الأولوية للإنسان والمجال.
لا يمكن الحديث عن التنمية الوطنية دون معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين الخدمات العمومية، وتوسيع فرص الشغل والاستثمار في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

ثالثا: ربط المسؤولية بالمحاسبة السياسية والمؤسساتية.
فالبرلمان والحكومة والمنتخبون مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه المواطنين، وتقديم نتائج قابلة للقياس والتقييم.

ومع ذلك، فإن الخطاب الملكي يحدد التوجهات والأولويات، أما الحكم على نجاح الحكومة والبرلمان فيبقى مرتبطاً بما سيتحقق فعليا على أرض الواقع.

الخلاصة

إن الجديد في خطاب 9 أكتوبر 2026 لا يقتصر على تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، بل يتمثل أيضا في التشديد على ضرورة تسريع الإصلاحات، وتحقيق العدالة المجالية، وإعطاء الشباب مكانة مركزية، وتحويل مسؤولية المنتخبين إلى التزام فعلي تجاه المواطنين.

ويبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة الإجابة عنه: هل ستترجم الحكومة والبرلمان الجديدان هذه التوجيهات إلى إنجازات ملموسة، أم ستظل الفجوة قائمة بين الخطاب السياسي وانتظارات المواطنين؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.