الإنتفاضة // محمد السعيد مازغ
لا أؤمن بمنطق: «إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا مع الإرهابيين»، وهي العبارة التي ارتبطت بالرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، بما تحمله من تقسيم للعالم إلى معسكرين وإلغاء للمنطقة الرمادية والخيار الثالث.
أما نحن، فموقفنا واضح: نحن مع مصلحة الوطن. والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولا يمنح أي شخص الحق في التنمر أو الحقد أو الإساءة إلى من لا ينتمي إلى الهيئة السياسية التي ينتمي إليها.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تتعرض له فاطمة الزهراء المنصوري من حملات تشهير وعبارات مسيئة، لا يمكن أن يدخل في خانة النقد السياسي المسؤول. فالانتقاد البناء حق مشروع، وربط المسؤولية بالمحاسبة مطلب ديمقراطي لا خلاف حوله، لكن المحاسبة تكون على أساس الأداء والقرارات والوقائع والمعطيات، لا على أساس الجنس أو الانتماء السياسي، ولا عبر السب والقذف ونشر محتويات تمس بالكرامة الشخصية.
فاطمة الزهراء المنصوري شخصية عمومية لها تجربة في تدبير الشأن العام، وقد تنجح في مهمتها الحالية أو تواجه صعوبات وإخفاقات، شأنها شأن كل مسؤول يتولى مسؤولية سياسية. والحكم في النهاية ينبغي أن يكون على النتائج، لا على المواقف المسبقة أو الحملات الشخصية.
لقد أثبتت التجربة أن الإصلاح لا يتحقق بالشعارات ولا بحدة الخطاب، وإنما بالكفاءة، وحسن التدبير، والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
ومن هذا المنطلق، نعبر عن رفضنا للإساءة الشخصية، ونؤكد حق المجتمع في النقد والمساءلة، مع انتظار ما ستفرزه السياسة المتبعة من نتائج، أملاً في أن تكون في مستوى تطلعات المواطنين، وأن تطوي صفحة من المعاناة التي عاشها المغرب خلال السنوات الماضية.