الانتفاضة
تتجه أنظار عدد من سكان الوحدة الثالثة بالداوديات نحو وضعيات مرتبطة باستعمال بعض الفضاءات والممرات العمومية، في ظل شكايات وإفادات متداولة تطالب بالوقوف ميدانياً على طبيعة هذه الاستغلالات ومدى انسجامها مع القواعد القانونية المنظمة للملك العمومي.
الموضوع لم يعد، بحسب عدد من المواطنين، مجرد ملاحظات متفرقة، بعدما باتت بعض المنشآت والاستغلالات موضوع تساؤلات متكررة حول حدودها وموقعها القانوني، وما إذا كانت تستند إلى التراخيص والوثائق المطلوبة.
ومن بين الحالات التي يشار إليها بالمنطقة، منشأة توصف محلياً بـ«البراكة»، حيث يطالب مواطنون بمعاينة موقعها والتحقق من طبيعة استغلال المساحة التي تشغلها، دون إصدار أي حكم مسبق بشأن قانونية الوضعية أو الجهة المسؤولة عنها.
وفي السياق ذاته، يثير مواطنون مسألة استعمال بعض أجزاء الشوارع والممرات، معتبرين أن المعاينة الميدانية وحدها كفيلة بتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق باستغلال مرخص، أم بوضعية تحتاج إلى معالجة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ويحضر المنتدى المغربي لحقوق الإنسان في هذا الملف من خلال مطالب تدعو إلى فتح المجال أمام التحقق من المعطيات المتداولة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والاطلاع على الوثائق والتراخيص ذات الصلة، قبل ترتيب أي مسؤولية أو اتخاذ أي إجراء.
كما يطالب المنتدى بإجراء معاينة ميدانية شاملة بالوحدة الثالثة، بما يسمح بتحديد طبيعة الاستغلالات الموجودة فوق أو بمحاذاة الملك العمومي، ومدى احترامها للضوابط القانونية، مع ترتيب الآثار اللازمة في حال كشفت المعاينة عن وجود مخالفات ثابتة.
وفي المقابل، يرى عدد من السكان أن نشر هذه الانشغالات عبر وسائل الإعلام لا ينبغي أن يُفهم باعتباره اتهاماً مسبقاً لأي جهة، وإنما باعتباره وسيلة لإيصال مطالبهم المتعلقة بحقهم في استعمال الفضاءات العمومية بشكل عادي، ولفت انتباه الجهات المختصة إلى وضعيات يقولون إنها تستحق التحقق.
وتتجه الأنظار، في هذا الإطار، إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الشكايات والمعطيات قد سبق أن خضعت لمعاينات ميدانية، وما إذا كانت هناك تراخيص أو قرارات إدارية تؤطر الاستغلالات موضوع التساؤل.
كما يطرح الملف سؤالاً مؤسساتياً أوسع حول آليات تدبير ومراقبة الملك العمومي، ومدى سرعة تدخل المصالح المختصة كلما توصلت بشكايات أو ملاحظات من المواطنين بشأن استعمال الفضاءات المشتركة.
وبين إفادات السكان، ومطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، وما قد تكشف عنه المعاينة الرسمية، يبقى الحسم في طبيعة هذه الوضعيات مرتبطاً بالتحقق الميداني والوثائق الإدارية والقانونية ذات الصلة، بعيداً عن أي استنتاج مسبق أو تحميل للمسؤولية قبل ثبوتها.
وتظل الكرة، في نهاية المطاف، في ملعب الجهات المختصة، من أجل توضيح حقيقة الوضع بالوحدة الثالثة بالداوديات، والاستماع إلى مختلف الأطراف، واتخاذ ما يلزم وفق القانون إذا ثبتت أي مخالفة.