هل تلقي تطورات طنجة بظلالها على تشكيل الحكومة المغربية الجديدة؟

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

أعادت التطورات التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة بمدينة طنجة فتح عدد من الأسئلة السياسية والقانونية حول مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت تصدر فيه الحزب نتائج الانتخابات على الصعيد الوطني بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية، ليصبح بذلك الحزب الأول في مجلس النواب. وبموجب الفصل 47 من الدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهو ما يضع «البام» في صدارة مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وإن كان حصوله على المرتبة الأولى لا يعني امتلاكه أغلبية برلمانية، إذ يحتاج أي تحالف حكومي إلى جمع 198 مقعداً على الأقل.

غير أن المسار السياسي لتشكيل الحكومة يتقاطع هذه المرة مع تطورات قضائية وأمنية لافتة بمدينة طنجة، حيث تتداول مصادر إعلامية منذ أيام معطيات بشأن التحقيقات المرتبطة بقضية أوراق انتخابية عثر عليها في محيط أحد مكاتب الاقتراع، وما رافقها من أبحاث شملت عددا من الأشخاص. كما نشرت مواقع إعلامية أنباء عن صدور مذكرة بحث دولية في حق منير ليموري، عمدة طنجة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن هذه المعلومة لا تزال بحاجة إلى تأكيد رسمي مستقل، في ظل تضارب واضح في الروايات المنشورة بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة في حقه.

وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية بالنظر إلى حجم المسؤوليات التي يشغلها ليموري. فهو رئيس مجلس جماعة طنجة، كما يشغل رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وقد انتخب في يونيو الماضي رئيسا لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، خلال المؤتمر العالمي الذي احتضنته مدينة طنجة. وتظهر المعطيات الرسمية المنشورة أن هذه المسؤوليات تضعه في واجهة علاقات مؤسساتية ودولية واسعة مرتبطة بالمدن والحكومات المحلية.

ومن هنا، فإن السؤال السياسي لا يتعلق فقط بشخص مسؤول محلي أو قيادي حزبي، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المعنية على توضيح حقيقة ما يجري، وبيان ما إذا كانت التحقيقات الحالية ستبقى محصورة في وقائع انتخابية محددة، أم ستتوسع لتشمل كل من قد تكشف الأبحاث عن علاقته بها. وفي جميع الأحوال، فإن المسؤولية الجنائية لا يمكن افتراضها سياسيا أو إعلاميا، وإنما تحددها نتائج البحث القضائي والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.

كما أن تداول هذه القضية في هذا التوقيت يضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار سياسي حقيقي، ليس من زاوية النتائج الانتخابية فقط، وإنما من زاوية كيفية تعاطيه مع أي شبهات أو متابعات قد تطال بعض مسؤوليه المحليين أو الجهويين. فالحزب الذي تصدر الانتخابات ويستعد، وفق المقتضيات الدستورية، لقيادة مسار تشكيل الحكومة، سيكون مطالبا بأن تكون مواقفه واضحة بشأن استقلال التحقيقات القضائية، وبشأن مسؤولية قياداته ومنتخبيه، بعيدا عن منطق التعميم أو الاستباق.

وفي المقابل، فإن الربط المباشر بين نتائج الانتخابات وتأخر تعيين رئيس الحكومة وبين قضية طنجة يبقى، في الوقت الراهن، استنتاجا سياسيا لا تؤكده معطيات رسمية منشورة. فالدستور يمنح الحزب المتصدر موقعا محددا في مسار التعيين، لكنه لا يضع مهلة دستورية من ثلاثة أيام لإجراء التعيين. كما أن تشكيل الحكومة يتطلب، بعد تعيين رئيسها، بناء أغلبية برلمانية، وهو ما يجعل المشاورات السياسية عنصرا أساسيا في المرحلة المقبلة.

وبذلك، فإن السؤال الأكثر إلحاحا لا ينبغي أن يكون: هل سيؤثر ملف طنجة في تعيين رئيس الحكومة؟ بل: هل ستكشف التحقيقات القضائية حقيقة الوقائع المرتبطة بالملف، وهل ستحدد المسؤوليات بشكل واضح، وهل يستطيع «البام» التعامل مع أي نتائج قد تترتب عنها بما ينسجم مع موقعه الجديد كأول قوة برلمانية؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.