الانتفاضة / إلهام أوكادير
قبل 48 ساعة فقط من الموعد الذي حددته منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاولة عبور جماعي نحو سبتة المحتلة، رفعت السلطات الإسبانية مستوى استعدادها، مع دخول التنسيق مع المغرب مرحلة أكثر كثافة، تحسباً لأي تحرك قد يتزامن مع يوم الأربعاء 23 شتنبر، الذي سيشهد إجراء الانتخابات التشريعية المغربية.
وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، “خوسيه مانويل ألباريس”، قال عقب تصريح إعلامي، إن حكومته اختارت التحرك بشكل استباقي، وان اتصالاتها مع السلطات المغربية متواصلة بهدف منع تكرار سيناريو العبور الجماعي الذي شهدته سبتة خلال يوليوز الماضي، موضحاً أن الدعوات الجديدة لم تظهر، إلى حدود الآن، بالمستوى نفسه من التأثير الذي رافق الدعوة السابقة.
الوزير الإسباني تحدث عن حملة موازية لمواجهة ما تصفه مدريد بالتضليل المرتبط بالهجرة، تقودها وزارة الخارجية عبر السفارة والقنصليات الإسبانية بالمغرب، مع الاستعانة بوسائل الإعلام لإيصال معلومات إلى الأشخاص الذين قد يفكرون في محاولة العبور، ومفادها أن الوصول بشكل غير قانوني إلى سبتة أو مليلية، لا يمنح حقاً تلقائياً في البقاء بإسبانيا أو الانتقال إلى باقي أوروبا.
وتحاول مدريد من خلال هذه المقاربة قطع الطريق على الرسائل التي قد تدفع مهاجرين إلى خوض رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث دعا “ألباريس” الأشخاص الذين يفكرون في العبور غير القانوني إلى عدم المخاطرة بأموالهم ومستقبلهم، وعدم تسليم مصيرهم لشبكات تهريـ.ـب البشر، في وقت تقول فيه السلطات الإسبانية انها تراقب مدى انتشار الدعوات الجديدة وتأثيرها الفعلي على أرض الواقع.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى ما سيحدث يوم الـ23 من شتنبر الجاري، بعدما سبق أن ظهرت دعوات مماثلة حددت يوم 15 غشت موعداً لمحاولة جديدة، لكنها لم تؤد إلى تكرار موجة العبور التي سجلت في نهاية يوليوز، وهو ما عزاه “ألباريس” إلى الإجراءات الوقائية وتعزيز الانتشار الأمني والحملة التي استهدفت المعلومات المضللة.
وعلى مستوى التعاون المغربي الإسباني، أكد المسؤول الإسباني أن الاتصالات مع الرباط مستمرة أيضاً في ملف إعادة المهاجرين، خصوصاً الحالات التي تكون ملفاتها قد استوفت الشروط القانونية اللازمة، مشيراً إلى أن التنسيق بين الطرفين يشمل اتخاذ إجراءات استباقية للحيلولة دون وقوع موجة عبور جديدة.
وفي الجانب الأوروبي، تؤكد المفوضية الأوروبية استمرار دعم إسبانيا مالياً ولوجستياً في مجال حماية الحدود والتعامل مع عمليات العودة، كما تعتبر المغرب شريكاً أساسياً في تدبير ملف الهجرة ومواجهة شبكات تهريب المهاجرين، مع استمرار النقاش بين بروكسل والرباط، حول تطوير التعاون في الإعادة وإعادة القبول.
وهكذا، يدخل يوم الأربعاء 23 شتنبر تحت مراقبة إسبانية مشددة، ليس فقط باعتباره تاريخاً ورد في دعوات رقمية جديدة للعبور نحو سبتة، وإنما أيضاً لأنه يتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، بينما لا تزال السلطات الإسبانية تقول إن هذه الدعوات لم تتمكن، حتى الآن، من تحقيق تعبئة مماثلة لما سبق أن شهدته المنطقة خلال موجة يوليوز.