الانتفاضة/ سلامة السروت
انتقد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما وصفه بـ«القطبية المصطنعة» التي باتت تطبع النقاش حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن المشهد السياسي المغربي يضم اختيارات حزبية متعددة ولا ينبغي اختزاله في منافسة ثنائية. وجاءت تصريحات لشكر خلال مشاركته في برنامج «صدى الانتخابات» على قناة «ميدي1».
وقال لشكر إن تقديم المنافسة الانتخابية للرأي العام باعتبارها محصورة بين «الأحرار» و«البام» من شأنه، حسب تقديره، حجب تعدد الاختيارات السياسية المتاحة أمام الناخبين. كما اعتبر أن حزب الاستقلال، الذي وصفه بالحليف التاريخي للاتحاد الاشتراكي، يتحمل بدوره مسؤولية سياسية عن تدبير السنوات الخمس الماضية، باعتباره أحد مكونات الأغلبية الحكومية.
وفي السياق ذاته، انتقد لشكر السجال المتبادل بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبرا أن ما يجري بينهما لا يندرج، حسب تصوره، ضمن التنافس السياسي الطبيعي، بل يسيء إلى صورة العمل السياسي. وأكد أن نتائج الاقتراع هي التي ستحدد موازين القوى والخريطة السياسية، قبل الانتقال إلى مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية.
وتطرق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي كذلك إلى فوزي لقجع، نافياً أن يكون قد اعتبره خصما سياسيا، ومشيرا إلى أن وسائل الإعلام هي التي ربطت اسمه في النقاش العمومي بإمكانية تولي رئاسة الحكومة. ودعا، في هذا السياق، التكنوقراط الراغبين في الانتماء إلى الأحزاب السياسية إلى حسم خياراتهم الحزبية قبل مدة كافية من الاستحقاقات الانتخابية. وكانت مسألة عدم ترشح لقجع قد أثارت نقاشا سياسيا وقانونيا خلال الأسابيع الماضية، فيما صرح حزب الأصالة والمعاصرة بأن عدم ترشحه ارتبط باعتبارات تنظيمية، وليس بمنعه من الترشح.
وعلى مستوى تدبير الترشيحات داخل حزبه، نفى لشكر بشكل قاطع وجود بيع للتزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي، ردا على ما أثير من اتهامات في هذا الصدد. وأوضح أن اختيار المرشحين تم، بحسب تصريحه، وفق المساطر والأجهزة التنظيمية للحزب.
كما تطرق إلى حالة استقالة إحدى العضوات احتجاجا على ما اعتبرته بيعا للتزكيات، قائلا إنها تراجعت عن استقالتها، وأن والدها جرى ترشيحه وكيلا للائحة الحزب بشفشاون. كما نفى أن تكون المحامية مريم الإدريسي عضوا في المكتب السياسي للحزب، موضحا أن قرار عدم ترشيحها ارتبط، بحسب روايته، بمسار ترشحها السابق في انتخابات 2021.
وتأتي هذه التصريحات في سياق احتدام النقاش السياسي والحزبي قبيل الاستحقاقات التشريعية، مع استمرار الجدل حول طبيعة التحالفات المقبلة، وشروط اختيار المرشحين، وحدود التنافس بين مختلف القوى السياسية.