إسبانيا تضع سبتة المحتلة تحت تدبير إستثنائي بسبب تداعيات أزمة الهجرة

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لم تعد تداعيات موجة الهجرة التي هزت سبتة المحتلة خلال نهاية يوليوز المنصرم مجرد أزمة محلية تعالج بإمكانات المدينة وحدها، بعدما قررت الحكومة الإسبانية نقل الملف إلى مستوى أعلى من التدبير، وإدخال المدينة رسمياً ضمن حالة ذات أهمية للأمن القومي، في تدبير يهدف لتوجيه الانظار نحو حجم الضغط الذي خلفته تلك الأحداث على مرافقها وخدماتها العمومية.

فقد تم نشر المرسوم الملكي رقم 681/2026، الصادر يوم أمس الـ 25 من غشت الجاري، في الجريدة الرسمية الإسبانية اليوم الأربعاء 26 غشت، معلناً دخول القرار حيز التنفيذ، استناداً إلى المادتين 23 و24 من القانون الإسباني المتعلق بالأمن القومي، حيث يحدد المرسوم الأزمة في استمرار وجود أعداد مرتفعة من المهاجرين في وضعية غير نظامية داخل سبتة، عقب التدفق الجماعي والمتزامن الذي سُجل يومي 30 و31 يوليوز.

وتقول الوثيقة الرسمية إن هذه الوضعية فرضت ضغطاً غير مسبوق على قدرات السلطات في مراقبة الحدود، والتعريف بالمهاجرين، والاستقبال والمساعدة الإنسانية، كما امتد أثرها إلى عدد من الخدمات العمومية، من بينها الشؤون الاجتماعية، وحماية القاصرين، والأمن، والنقل والتدبير الإداري، حيث ترى الحكومة أن استمرار الوضع يجاوز الإمكانات العادية المتاحة للسلطات المحلية، بما يستدعي تنسيقاً أقوى بين الموارد ومتطلبات المدينة.

ولا يقتصر القرار على الجانب الأمني بالمعنى الضيق، إذ تشمل منطقة تطبيقه كامل تراب سبتة المحتلة، إلى جانب الحدود البرية والمعابر الحدودية والسواحل والموانئ والمياه المحاذية التي تمارس فيها إسبانيا اختصاصاتها، على أن يمتدّ العمل بهذا الإجراء إلى غاية الـ31 من دجنبر 2026، مع إمكانية تمديده أو تعديل نطاقه أو إنهائه قبل الموعد، بقرار من رئيس الحكومة وبعد أخذ رأي مجلس الأمن القومي.

وفي إطار هذا التدبير، عيّنت الحكومة وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، “أنخيل فيكتور توريس”، سلطة وظيفية مكلفة بدفع وتنسيق الإجراءات المرتبطة بإدارة الأزمة، فيما يتولى مجلس الأمن القومي مهام التوجيه والتنسيق العام،كتوجه حكومي نحو توحيد تدبير الملف بين عدد من الوزارات والسلطات المحلية بدل استمرار التعامل معه من خلال تدخلات متفرقة.

إلى جانب ذلك، يفتح المرسوم الباب أمام تعبئة موارد بشرية ومادية إضافية لمواجهة الوضع، وفق مبادئ الضرورة والتناسب والتدرج والفعالية، بحيث قد تشمل هذه الامكانات إعداد أو تعبئة عدد من الأراضي والمنشآت التابعة للدولة، فضلاً عن منشآت رياضية يمكن استخدامها عند الحاجة ضمن منظومة الاستقبال المؤقت.

وبذلك تدخل سبتة مرحلة جديدة في تدبير أزمة الهجرة التي بدأت في 30 يوليوز، بعدما تحولت تداعياتها من ضغط استثنائي على مدينة محدودة الإمكانات إلى ملف تتعامل معه الحكومة الإسبانية ضمن آلية قانونية مرتبطة بالأمن القومي، على أن يستمر هذا الوضع، وفق المرسوم الحالي، إلى نهاية السنة، ما لم يتقرر تمديده أو إنهاءه في وقت سابق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.