الانتفاضة
أعادت وفـاة سيدة حامل في ظروف وصفتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع طانطان بالمؤلمة، النقاش حول وضعية الخدمات الصحية بالإقليم، بعدما ربطت الجمعية الحادث بغياب طبيب التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي، وما ترتب عن ذلك من تأخر في التكفل بالحالة قبل نقلها في اتجاه أكادير.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الجمعية في بلاغها الصادر بتاريخ 25 غشت الجاري، فإن السيدة الحامل كانت قد أدخلت إلى المستشفى الإقليمي بطانطان، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل خطير وتحتاج إلى تدخل جراحي استعجالي، غير أن غياب طبيب التخدير والإنعاش بالمؤسسة الصحية، وفق البلاغ، حال دون إجراء التدخل في الوقت المطلوب، ليتم اتخاذ قرار بتحويلها على متن سيارة إسعاف إلى مدينة أكادير.
وتشير الجمعية كذلك في تفاصيل الواقعة، إلى أن السيدة فارقت الحياة أثناء الطريق إلى المستشفى بأكادير، نتيجة نزيف حادّ، معتبرة أن ما وقع لا ينبغي التعامل معه كحادث معزول، بل يعكس، بحسب تقديرها، واقعاً صحياً متدهوراً بالإقليم، في ظل ما وصفته بغياب تدخّل فعلي من الجهات المعنية لمعالجة الاختلالات المسجلة.
وقد حمّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طانطان الجهات المعنية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال استمرار هذا الوضع، داعية إلى تحرك عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
كما طالبت ذات الجمعية السلطات القضائية ووزارة الصحة، بفتح تحقيق فوري وعاجل وشامل في ملابسات وفـ.ـاة السيدة الحامل، فيما دعت وزارة الصحة إلى التعجيل بتعيين طبيب مختص في التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي، إلى جانب ضمان توفير باقي التخصصات الطبية بشكل دائم، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة وترقيعية.
واعتبرت الجمعية أن توفير هذه الخدمات لا يدخل في إطار الامتيازات، وإنما يرتبط بشكل مباشر بالحق في الصحة والرعاية الطبية العادلة والأساسية، مؤكدة أن التزامات الدولة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تفرض ضمان استفادة المواطنين من الخدمات الصحية في الوقت المناسب ودون تمييز.
وفي ختام بلاغها، عبّرت الجمعية عن عميق حزنها وقلقها إزاء ما وصفته بتردّي الوضع الصحي والاستتهتار بحياة المواطنين، وقدمت تعازيها ومواساتها لأسرة السيدة الراحلة، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن الحق في الصحة والوقوف إلى جانب المرضى والأطر الصحية، إلى حين إجراء تحقيق يحدد المسؤوليات، ويضمن وفق تعبيرها، حق الإنسان في رعاية صحية عادلة دون استثناء أو تمييز.