الانتفاضة / إلهام أوكادير
بعد أسابيع طويلة من الشد والجذب، يبدو أن ملف إضراب المحامين يدخل مرحلة جديدة قد ترسم ملامح ما سيأتي خلال الأسابيع المقبلة، فبدل الاكتفاء باستمرار الأشكال الاحتجاجية، تتجه جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى توسيع دائرة النقاش، في محاولة لإشراك مختلف مكونات المهنة في اتخاذ القرار، وسط استمرار الخلاف حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
ولهذا الغرض، تقرر عقد جمع عام استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل، وهو موعد لا يكتسي طابعاً تنظيمياً فحسب، بل يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية ستخضع فيها تطورات الملف للنقاش، قبل الانتقال إلى اتخاذ قرارات قد تحدد شكل المرحلة المقبلة.
وليس من قبيل الصدفة أن يأتي هذا الاجتماع في هذا التوقيت بالذات، فمنذ عودة المحامين إلى الإضراب منتصف يونيو الماضي، ظل الاحتقان قائماً دون أن تظهر مؤشرات حقيقية على انفراج قريب، فيما جاءت المستجدات الأخيرة المرتبطة بمشروع القانون لتضيف مزيداً من التعقيد إلى الملف.
فقرار المحكمة الدستورية بتعذر البت في مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لم ينه الجدل، بل فتح باباً جديداً للنقاش، بعدما تبين أن ملف الإحالة لم يكن مستوفياً لجميع الوثائق القانونية اللازمة، وهو ما حال دون مباشرة المحكمة لرقابتها الدستورية على النص.
وأمام هذا التطور، ترى جمعية هيئات المحامين أن المرحلة تستوجب الاستماع إلى مختلف الآراء داخل مجلسها، باعتباره الإطار الذي يضم ممثلي هيئات المحامين عبر مختلف جهات المملكة، حتى تكون القرارات المقبلة مبنية على تشاور واسع، يراعي طبيعة المرحلة وحساسية الملف.
ومن المنتظر أن ينكب أعضاء المجلس، خلال هذا اللقاء، على مناقشة مختلف المحطات التي مر منها مشروع القانون، إلى جانب تقييم مسار الاحتجاج منذ انطلاقه، قبل طرح التصورات المتعلقة بكيفية مواصلة التعاطي مع هذا الورش التشريعي.
ولن ينتهي الأمر بانتهاء أشغال الجمع العام، فمباشرة بعد اختتام النقاشات، سيعقد مكتب الجمعية اجتماعاً خاصاً لدراسة خلاصات المشاورات، وترجمتها إلى قرارات عملية قد تشمل الإبقاء على الأشكال الاحتجاجية الحالية أو اعتماد خطوات جديدة إذا ما خلصت المشاورات إلى ذلك.
وبين استمرار الإضراب، وتعذر البت في مشروع القانون، واتساع دائرة النقاش داخل أجهزة الجمعية، يبدو أن ملف المحاماة يقف اليوم عند مفترق طرق، فاجتماع الخامس من شتنبر لن يكون مجرد لقاء تنظيمي عادي على ما يبدو، بل محطة ينتظر منها المحامون رسم ملامح المرحلة المقبلة، في ضوء ما ستسفر عنه المشاورات وما ستفرضه تطورات هذا الملف الذي ما يزال مفتوحاً على أكثر من احتمال.