الوكيل العام باستئنافية سطات يحذر من تداعيات تراكم المعتقلين الاحتياطيين

0

الانتفاضة/ أكرام

دق الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات ناقوس الخطر بشأن وضعية المعتقلين الاحتياطيين، بعدما كشفت المعطيات المتداولة عن وجود نحو 410 معتقلين ينتظرون محاكمتهم، في وضعية تثير نقاشا متجددا حول آجال البت في القضايا وضمان حقوق المتقاضين، خصوصا الأشخاص الذين يوجدون خلف القضبان دون صدور أحكام نهائية في حقهم.

وتكتسي مسألة الاعتقال الاحتياطي أهمية بالغة داخل منظومة العدالة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحرية الفردية وقرينة البراءة. فالمعتقل احتياطيا يظل قانونا غير مدان إلى حين صدور حكم نهائي، وهو ما يجعل تدبير الاعتقال الاحتياطي إجراء استثنائيا يفترض أن يخضع للضوابط القانونية والضرورة التي تبرره.

وأثارت الأرقام المسجلة بمحكمة الاستئناف بسطات تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تراكم عدد من الملفات وتأخر البت فيها، خصوصا في ظل وجود إكراهات متعددة تؤثر على السير العادي للجلسات. ويبرز من بين هذه الإكراهات تعثر بعض الجلسات الجنائية بسبب غياب الدفاع، الأمر الذي يترتب عنه في عدد من الحالات تأجيل النظر في الملفات إلى مواعيد لاحقة.

ولا شك أن حضور الدفاع وضمان حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ يمثلان من أهم شروط المحاكمة العادلة، ولا يمكن التضحية بهما بداعي تسريع المساطر. غير أن استمرار التأجيلات لفترات طويلة قد يخلق في المقابل ضغطا متزايدا على المحاكم، ويزيد من عدد المعتقلين الذين ينتظرون الفصل في ملفاتهم.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إيجاد توازن دقيق بين مختلف الضمانات القانونية، بحيث يتم احترام حق الدفاع من جهة، وضمان حق المتقاضي في محاكمة داخل أجل معقول من جهة أخرى. وهي معادلة تتطلب تنسيقا أكبر بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، إلى جانب البحث عن حلول عملية وقانونية لتفادي تراكم الملفات.

كما أن معالجة إشكالية الاعتقال الاحتياطي لا ينبغي أن تقتصر على معالجة النتائج، بل تستدعي النظر في أسباب ارتفاع أعداد المعتقلين الاحتياطيين ومدد بقائهم رهن الاعتقال، مع تفعيل البدائل التي يسمح بها القانون متى كانت شروطها متوفرة، بما يساهم في الحد من الضغط على المؤسسات السجنية والمحاكم في الوقت نفسه.

إن وجود 410 معتقلين ينتظرون محاكمتهم يشكل مؤشرا يستحق التوقف عنده، ليس فقط على مستوى محكمة الاستئناف بسطات، وإنما باعتباره جزءاً من نقاش أوسع حول نجاعة العدالة وفعالية المساطر القضائية.

ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان عدالة ناجزة دون المساس بحقوق الدفاع، واحترام قرينة البراءة، وتسريع البت في الملفات ضمن الآجال المعقولة، بما يعزز ثقة المواطنين في القضاء ويكرس مبادئ المحاكمة العادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.