قطر تودع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني..رحيل قائد نهضة الدولة الحديثة

0

الانتفاضة

في مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والوفاء، شيعت دولة قطر، يوم الأحد 12 يوليوز الجاري، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات السياسية والتنموية، أسهم خلالها في إرساء دعائم الدولة الحديثة وترسيخ مكانة قطر على المستويين الإقليمي والدولي.

وأُقيمت صلاة الجنازة على جثمان الفقيد في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، بحضور أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأفراد الأسرة الحاكمة، وكبار المسؤولين، وجموع غفيرة من المواطنين والمقيمين الذين توافدوا لتوديع أحد أبرز قادة قطر في تاريخها المعاصر. وبعد الصلاة، ووري جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.

وكان الديوان الأميري القطري قد أعلن في بيان رسمي وفاة الأمير الوالد، معربا عن بالغ الحزن والأسى، كما أعلن الحداد العام في البلاد لمدة أربعة أيام، حدادا على فقيد الوطن الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى التي شهدتها قطر خلال العقود الأخيرة.

كما أوضح الديوان الأميري أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيستقبل المعزين من قادة الدول وأفراد الأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل على مدى ثلاثة أيام.

باني نهضة قطر الحديثة

ينظر إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باعتباره مهندس النهضة القطرية الحديثة، إذ شهدت البلاد خلال فترة حكمه، الممتدة من عام 1995 إلى عام 2013، قفزة نوعية في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن أبرز المحطات التي ميزت عهده إصدار الدستور الدائم لدولة قطر، وإطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، التي وضعت خارطة طريق لبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، وتعزيز التنمية المستدامة، والاستثمار في الإنسان، بما أسهم في ترسيخ مكانة قطر كواحدة من أبرز الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.

كما لعب دورا محوريا في تحديث مؤسسات الدولة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز حضور قطر على الساحة الدولية عبر دبلوماسية نشطة ومبادرات إنسانية وتنموية واسعة.

مسيرة حافلة بالعطاء

ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه الأساسي فيها، قبل أن يلتحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية في المملكة المتحدة، التي تخرج منها عام 1971، ليبدأ بعدها مسيرته في القوات المسلحة القطرية.

وفي عام 1977، بويع وليا للعهد، وتولى منصب وزير الدفاع، ثم أصبح عام 1989 رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط، الذي كان يتولى رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وفي عام 1995، تولى مقاليد الحكم، قبل أن يسلم السلطة طواعية في عام 2013 إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة غير مسبوقة في المنطقة، عكست نهجا مؤسسيا في انتقال الحكم واستمرارية الدولة.

إرث سيبقى حاضرا

برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تفقد قطر شخصية تاريخية تركت بصمة واضحة في مسيرة الدولة الحديثة، وقائدا ارتبط اسمه بالتحول الاقتصادي والتنمية الشاملة والانفتاح على العالم.

وسيظل إرثه حاضرا في المشاريع الكبرى والمؤسسات الوطنية التي أسهم في تأسيسها، وفي الرؤية التنموية التي لا تزال تشكل الإطار الاستراتيجي لمسيرة قطر نحو المستقبل، ليبقى اسمه محفورا في ذاكرة القطريين بوصفه أحد أبرز صناع نهضة البلاد الحديثة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.