مباراة المنتدبين القضائيين تثير الجدل حول إقصاء خريجي القانون

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

يشهد قطاع العدالة في المغرب مرحلة جديدة من التحديث والإصلاح، عنوانها الأساسي التحول الرقمي وتطوير الخدمات القضائية بما ينسجم مع متطلبات العصر. وفي هذا السياق، برر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قرار الوزارة بعدم فتح مباراة المنتدبين القضائيين الأخيرة في وجه خريجي شعبة القانون، معتبرا أن هذا الاختيار يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى استقطاب كفاءات تقنية متخصصة قادرة على مواكبة مشروع المحكمة الرقمية.

وأكد الوزير أن تحديث منظومة العدالة لا يقتصر على توفير التجهيزات والبرمجيات الحديثة، بل يتطلب أيضا موارد بشرية تمتلك مهارات في مجال المعلوميات والتقنيات الرقمية، إلى جانب الإلمام بالإجراءات القانونية. ويرى أن الموظفين المؤهلين تقنيا سيكون لهم دور محوري في إدارة الأنظمة الرقمية، وتطوير قواعد البيانات، والإشراف على الأرشفة الإلكترونية، مما يساهم في تسريع معالجة الملفات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.

وأشار وهبي إلى أن وزارة العدل شرعت في تنزيل “مرجعية الوظائف والكفاءات”، وهي آلية تهدف إلى تحديد الاحتياجات الفعلية للإدارة القضائية وتوجيه التوظيف نحو التخصصات المطلوبة. كما أوضح أن القطاع يعاني خصاصا كبيرا يقدر بحوالي 4500 موظف، في حين أن المناصب المالية المخصصة لسنة 2026 لا تتجاوز 300 منصب، وهو عدد غير كاف لتلبية متطلبات المحاكم، خاصة بعد إحداث مؤسسات قضائية جديدة.

من جهة أخرى، أثار قرار استبعاد خريجي القانون من المباراة انتقادات واسعة، حيث اعتبر عدد من المتابعين والمهتمين أن هذه الفئة تمتلك المؤهلات الأساسية للعمل في المحاكم، وأن إقصاءها من إحدى المباريات يشكل تقليصا لفرصها في الولوج إلى الوظيفة العمومية. وقد عبرت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا عن هذا الموقف من خلال مساءلة الوزير حول أسباب هذا القرار.

وفي رده، نفى وزير العدل وجود أي توجه لإقصاء خريجي القانون، مبرزا أن الوزارة سبق أن نظمت خلال الولاية الحكومية الحالية مباريات متعددة كانت مفتوحة أمامهم، وأن اختيار التخصصات في كل مباراة يتم وفق الحاجيات الفعلية للإدارة وليس على أساس الإقصاء. كما أوضح أن عددا من الموظفين العاملين حاليا بالمحاكم يجمعون بين التكوين القانوني والخبرة التقنية، وهو ما يجعلهم يشكلون قيمة مضافة في إنجاح مشاريع الرقمنة.

وفي الختام، يعكس هذا النقاش أهمية تحقيق توازن بين الحاجة إلى الكفاءات التقنية التي يفرضها التحول الرقمي، والحفاظ على مكانة خريجي القانون داخل منظومة العدالة. فنجاح الإصلاح القضائي يتطلب تكاملا بين الخبرة القانونية والمهارات الرقمية، بما يضمن تطوير الإدارة القضائية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مع توفير فرص عادلة لمختلف التخصصات وفق احتياجات المرفق العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.