الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
لم يكن المغاربة يتوقعون يوماً أن تصبح “الهندية”، أو التين الشوكي، واحدة من أكثر الفواكه الصيفية إثارة للجدل بسبب أسعارها. فهذه الفاكهة، التي ارتبطت لسنوات طويلة بصورة البساطة ورخص الثمن، لم تعد في متناول الجميع بعدما وصل سعر الحبة الواحدة في عدد من الأسواق إلى ما بين 3 و6 دراهم، في مشهد يعكس التحولات التي طالت حتى المنتجات التي كانت تُعرف بأنها “فاكهة الفقراء”.
كان اقتناء “الهندية” في السابق لا يحتاج إلى كثير من التفكير، إذ كانت تباع بثمن زهيد يجعلها خياراً متاحاً لمختلف الأسر، خاصة خلال فصل الصيف. أما اليوم، فقد أصبح المستهلك يحسب عدد الحبات التي يشتريها، بينما يفضل آخرون الاستغناء عنها بالكامل بعدما بات ثمن كمية صغيرة منها يعادل سعر كيلوغرام من فواكه أخرى.
ورغم أن المواطن يحمّل الأسعار المرتفعة مسؤولية إبعاد هذه الفاكهة عن موائد الأسر، فإن الواقع أكثر تعقيداً. فالإنتاج الوطني لم يعد كما كان، بعدما تسببت الحشرة القرمزية خلال السنوات الماضية في القضاء على مساحات واسعة من حقول الصبار، خصوصاً في المناطق المعروفة بإنتاجها، ما أدى إلى تراجع الكميات المعروضة في الأسواق واختلال التوازن بين العرض والطلب.
إلى جانب ذلك، ارتفعت تكاليف الجني والنقل واليد العاملة، وهي عوامل يقول المهنيون إنها انعكست بشكل مباشر على السعر النهائي، مؤكدين أن هوامش الربح ليست كبيرة كما يعتقد كثير من المستهلكين. وبين رواية البائع وشكوى المواطن، يبقى الثابت أن القدرة الشرائية هي الحلقة الأضعف، وأن أي زيادة في أسعار المنتجات الموسمية تتحول سريعاً إلى مصدر استياء واسع.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول سرعة استعادة زراعة الصبار لعافيتها، ومدى نجاعة برامج إعادة غرس الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية، حتى يعود الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية وتستعيد “الهندية” مكانتها كفاكهة صيفية شعبية، لا كمنتج موسمي يقتصر على من يستطيع تحمل ثمنه.
وفي انتظار ذلك، يبدو أن كثيراً من المغاربة سيكتفون هذا الصيف بالنظر إلى “الهندية” على عربات الباعة، بعدما كانت حاضرة على موائدهم دون أن تشكل عبئاً على ميزانية الأسرة، في صورة تختزل كيف يمكن لتحولات الإنتاج والأسواق أن تغير مكانة أبسط المنتجات في حياة المواطنين.