الانتفاضة/ ابن الحوز
تزامنا مع مباراة المنتخب المغربي، شهدت منطقة أيت زياد القريبة من سد أيت زياد اندلاع حريق جديد طال عددا من أشجار الزيتون، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال فترة وجيزة، ما أثار موجة من التساؤلات والاستغراب لدى الساكنة المحلية حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الحرائق المتكررة والظروف المحيطة بها.
وقد خلف الحريق حالة من القلق بين سكان المنطقة، خاصة أن أشجار الزيتون تمثل ثروة طبيعية واقتصادية مهمة بالنسبة للعديد من الأسر، إذ تعد مصدر رزق وموروثا فلاحيا متوارثا عبر الأجيال. وتعرض هذه الأشجار للتلف لا يشكل خسارة مادية فقط، بل يمثل أيضا اعتداء على جزء من الذاكرة الجماعية للمنطقة وعلى نمط عيش يعتمد عليه عدد كبير من الفلاحين.
وتزامن توقيت اندلاع الحريق مع انشغال العديد من المواطنين بمتابعة مباراة المنتخب المغربي، وهو ما زاد من علامات الاستفهام حول ملابسات الواقعة، خصوصا مع تكرار السيناريو للمرة الثانية. وبينما لم يتم بعد الكشف عن الأسباب الرسمية للحريق، تتداول الساكنة عدة فرضيات، من بينها احتمال وجود فعل متعمد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تباشرها الجهات المختصة.
وتبقى مسؤولية تحديد الأسباب الحقيقية من اختصاص المصالح الأمنية والسلطات المعنية، التي يتعين عليها البحث بدقة في كل المعطيات المتوفرة، والاستماع إلى الشهود، ومعاينة مكان الحريق، من أجل الوصول إلى الحقيقة وترتيب المسؤوليات في حال ثبت وجود أي عمل إجرامي أو إهمال تسبب في اندلاع النيران.
كما أعاد هذا الحادث النقاش حول ضرورة تعزيز وسائل الوقاية والمراقبة بالمناطق الغابوية والفلاحية، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها مخاطر اندلاع الحرائق. فحماية أشجار الزيتون والمجالات الطبيعية تتطلب تعاونا بين السلطات والسكان، من خلال التبليغ عن أي سلوك مشبوه، والحرص على تفادي كل الممارسات التي قد تؤدي إلى كوارث بيئية.
إن تكرار حرائق أشجار الزيتون بأيت زياد يفرض التعامل مع الموضوع بجدية كبيرة، ليس فقط باعتباره حادثا عابرا، بل باعتباره قضية تمس ثروة محلية وبيئية تستحق الحماية. ويبقى كشف الحقيقة حول أسباب هذه الحرائق السبيل الوحيد لطمأنة السكان ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا.