الإنتفاضة الصويرة
لا يحتاج الأمر إلى خبرة تقنية كبيرة لإثارة القلق عند مشاهدة خزانات معدنية غطّاها الصدأ والتآكل داخل أو بمحيط مطحنة بتجزئة السقالة بمدينة الصويرة. فحين يتعلق الأمر بالقمح أو بالدقيق، المادتان الأساسيتان اللتان يتحول جزء كبير منهما إلى خبز يستهلكه المواطن يومياً، يصبح التساؤل مشروعاً حول مدى احترام شروط السلامة والصيانة والمراقبة.
صحيح أن المظهر الخارجي وحده لا يكفي لإصدار الأحكام أو توجيه الاتهامات، كما أنه لا يثبت بالضرورة وجود خطر صحي أو مخالفة قائمة، غير أن ظهور آثار الصدأ بشكل واضح على هذه الخزانات يفرض التحرك الاستباقي للجهات المختصة من أجل التحقق من وضعيتها التقنية ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.
إن حماية المستهلك لا تبدأ بعد وقوع الضرر، بل تقوم على المراقبة الدورية واليقظة المستمرة والتدخل الوقائي كلما برزت مؤشرات تستدعي الفحص والتدقيق. ومن هذا المنطلق، فإن تدخل المصالح المختصة لإجراء معاينة تقنية ومراقبة ميدانية لهذه التجهيزات أصبح أمراً ضرورياً لتبديد أي شكوك محتملة وتعزيز ثقة المواطنين في سلامة المواد الغذائية التي تصل إلى موائدهم يومياً. فالأمن الغذائي ليس مجالاً للتهاون، بل مسؤولية تستوجب الحزم والشفافية والرقابة الدائمة.