المحامي محمد الشمسي يحذر: الحكومة تجرد المواطنين من سلاح الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم

0

الانتفاضة

في سياق الجدل المتواصل حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، وما أثاره من نقاش واسع بين الهيئات المهنية والفاعلين في قطاع العدالة، وجّه المحامي محمد شمسي رسالة انتقادية شديدة اللهجة، عبّر فيها عن تخوفه من تأثير بعض المقتضيات المرتقبة على استقلالية المحامي ودوره في الدفاع عن حقوق المواطنين. واعتبر شمسي، في تدوينة نشرها على حسابه، أن أي مساس بضمانات الدفاع وحرية ممارسة المهنة قد ينعكس، حسب تعبيره، على المواطن قبل المحامي، محذراً من إضعاف أحد مكونات منظومة العدالة.

وفي ما يلي نص تدوينة المحامي محمد شمسي:

أيها المواطنون: الحكومة تجردكم من سلاح دفاعكم عن حقوقكم وحرياتكم

محمد الشمسي

أيها المواطنون:
لا أخاطب الجميع. أخاطبكم أنتم. أنتم الذين ستقفون غداً أمام منصة القضاء، مذعورين، تبحثون عن صوت يدافع عنكم.
ها هي الحكومة تنزع سلاحكم وأنتم تبتسمون.
باسم “الإصلاح”، تُطبخ في الخفاء مسودة قانون لتنظيم مهنة المحاماة والصواب هو “لتدجين” المحاماة و”تحنيطها” والغاية واحدة هي تحويل المحامي من فارس حارس لقلعة للدفاع، إلى كاتب مذعور يرتجف تحت سيف نصوص.
محامٍ بلا حصانة، كجندي بلا درع، محام كلما لم يعتقل من داخل الجلسة أو لم يذق مر التأديب يتنفس الصعداء…محامٍ بلا استقلال. كشاهد زور مُسخّر.
محامٍ بلا حرية كلمة، هذا ليس محامياً. هذه دمية في يد السلطة.
تخيلوا يا معشر المواطنين مرافعة محام صدح فيها بحق موكله، أو مذكرة كتب فيها الحقيقة عارية… تتحول فجأة ودون مقدمات إلى “مخالفة”. وللمخالفة جعلوا طريقا واحدا هو مسطرة التأديب، نهايتها تشطيب، ونفي إلى مقابر الصامتين.
فلا تهتفوا للوزير الهائم على وجهه، ولا تصفقوا لخطابه الملتبس، ولا يغرنكم انتسابه للمحاماة فـ “ظلم ذوي القربى أشد مضاضة” بل هناك بشر يأكل أبناء فصيلته وهم الكانيبال وهذا يفعله كبيرهم…وذلك ما يصدق على محام اشتد ساعده فأضحى وزيرا فانقض على بني جلدته..
أفيقوا أيها المواطنون!
أنتم المذبوحون القادمون، لا المحامي. أو كلاكما إن صح التعبير…
غداً ترون محاميكم يُجرّون إلى ساحة الاتهام، ليس لأنهم مجرمون بل لأنهم تجرأوا ودافعوا عنكم بصدق وجرأة وشجاعة.
غداً ستنزع هذه الحكومة “مخالب” تدافع عن حقكم، وحين تستفيقون متأخرين لن تسمعوا إلا الصدى.
حينها فقط ستعضون أصابع الندم، وتدركون أنكم كنتم المتفرج الغبي على مسرحية إعدامكم جميعا وعا ب”الفن”.
إنها ليست حرباً على المحاماة. إنها حرب إبادة على ما تبقى من دفاعكم أنتم من حكومة لم تترك جداراً إلا هدمته، ولا قطاعاً إلا خربته، واليوم تتحرش بآخر جدار، محاميكم الذي ينطق بلسانكم.
وتذكروا جيداً “جزية المحامين” التي سُميت زوراً “ضريبة”. يوم صفق الجهلاء ونعتوها ب “المساواة”،فأنتم الذين تدفعونها من جيوبكم والمحامي لا يكون إلا ساعي بريد يحمل لكم فاتورة عبوديتكم الجديدة، لأنكم كفرتم بالرسالة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.