الانتفاضة/ محمد جرو
قال الراحل الأسطورة ديگو مارونا قبل سنوات من تنظيم مونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك،أن العرس الرياضي العالمي سيتحول “للعبة”أمريكية مثله مثل البيسبول وكرة السلة ،بحيث يستم تمديد مباراة كرة القدم لأكثر من 90 دقيقة بإضافة،توقف إجبارية في كل شوط ،عند الدقيقة 22 تقريبا من الشوط الأول والدقيقة 75 من الشوط الثاني، و واجهت هذه الاستراحات انتقادات واسعة لكونها تحولت إلى فواصل إعلانية مربحة، مما أثار تكهنات بأن التوقفات تحاكي النظام التجاري الرياضي في أمريكا الشمالية. وقد وفرت هذه الدقائق الإضافية أكثر من 600 دقيقة من البث التجاري الإضافي على مدار البطولة،ثلاث دقائق تحقق 250 مليون دولار،فإذا ضرب المبلغ في عدد المباريات التي وصلت بالمونديال الامريكي الى104 ،هي ملايير من الدولارات داخل أمريكا والأكيد خارجها أيضا .
فقد أثار قرار الفيفا تعليق عقوبة طرد نجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون والسماح له بالمشاركة في ثمن نهائي كأس العالم موجة انتقادات أوروبية، وسط اتهامات بتسييس القرارات الرياضية بعد تقارير عن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي هذا الصدد،قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يوم الإثنين إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) “تجاوز خطًا أحمر” بقراره المثير للجدل تعليق عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة بحق نجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون لمدة عام.
وجاء قرار الفيفا، الذي صدر بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليتيح للاعب المشاركة في مباراة دور الـ16 للمنتخب الأمريكي ضد بلجيكا لاحقًا يوم الإثنين.
وكان من المقرر أن يغيب بالوغون عن مباراة بلجيكا في الدور ثمن النهائي، بعد حصوله على بطاقة حمراء مباشرة إثر مراجعة الفيديو بسبب دهسه قدم أحد مدافعي البوسنة في لقاء دور الـ32 الذي فازت فيه الولايات المتحدة 2-0.
وقال يويفا في بيان: “قرار أمس بتعليق تنفيذ الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة لمدة عام، بعد البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب فولارين بالوغون، قد تجاوز خطًا أحمر”.00
كما علّق المفوض الأوروبي لشؤون العدالة بين الأجيال والشباب والثقافة والرياضة، غلين ميكاليِف، قائلاً إنه يعتقد أن “القرار خاطئ”.وأضاف: “إن القرارات المتعلقة بالقواعد والمسائل الرياضية يجب أن تبقى بيد الهيئات الرياضية وليس السياسيين، لأن التأثير السياسي على القرارات الرياضية يهدد استقلالية الرياضة”.
مكالمة من ترامب،وبحسب لوائح الفيفا، فإن البطاقة الحمراء المباشرة تعني تلقائيا الإيقاف لمباراة واحدة، ولا يحق للفريق استئناف العقوبة.لكن الهيئة الدولية المشرفة على كرة القدم أعلنت الأحد أن العقوبة ستُعلّق الآن لمدة سنة، في خطوة مفاجئة لم تُقدَّم لها أي تبريرات محددة.
وذكرت مصادر لوكالة فرانس برس أن ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو طالب فيها بإعادة النظر في العقوبة.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “شكرًا للفيفا على فعل الصواب وتصحيح ظلم كبير”.
كما دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو علنا في وقت سابق إلى إلغاء البطاقة.
في المقابل، انتقد الاتحاد البلجيكي لكرة القدم القرار بشدة، معربًا عن “دهشته” مما وصفه بأنه يتعارض بشكل مباشر مع لوائح الفيفا.
وقال الاتحاد البلجيكي إنه يدرس جميع الخيارات القانونية “لحماية حقوق الفرق المشاركة وضمان مبادئ اللعب النظيف”.كما قال مدرب بلجيكا رودي غارسيا ساخرًا: “لم أكن أعلم أن 5 يوليو في كأس العالم أصبح 1 أبريل (يوم الكذب)”.
من جانبه، أعرب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري سيب بلاتر، عن دهشته من قرار الفيفا معتبرًا أن “البطاقات الحمراء لا يمكن إلغاؤها عبر اتصالات سياسية، بل تُراجع وتُعدّل فقط وفق القواعد والأدلة وقرارات الهيئات المستقلة”.
وأضاف في تغريدة عبر منصة إكس: “إذا كان تدخل رئيس الولايات المتحدة لدى رئيس الفيفا يؤدي إلى رفع الإيقاف عن لاعب بشكل مفاجئ قبل مباراة حاسمة في كأس العالم، فأين تتجه الفيفا في هذا المسار؟”.
بدورها، قالت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الرياضة كريستيان شيندرلاين، الإثنين، إن “السياسة لا ينبغي أن يكون لها أي دور على أرضية ملعب كرة القدم”.وأضافت أن “قرارات التحكيم تبقى شأنًا رياضيًا بحتًا”، مؤكدة أن الحكومة الألمانية تحترم استقلالية المؤسسات الرياضية وعدم التدخل في قراراتها.
ترحيب أمريكي
ويُعتبر المهاجم بالوغون أحد العناصر الأساسية في تشكيلة منتخب الولايات المتحدة خلال البطولة، بعدما سجّل ثلاثة أهداف ساهمت في تعزيز تقدم الفريق، ما كان سيجعل غيابه عن مواجهة بلجيكا خسارة مؤثرة في المباراة التي أجريت في سياتل.
وفي المقابل، ترتفع طموحات الدولة المضيفة بشكل كبير، خاصة مع الأداء القوي الذي قدمه المنتخب الأميركي في بداية المنافسات، الأمر الذي رفع سقف التوقعات لدى الجماهير إلى مستويات غير مسبوقة.
وكان المنتخب الأميركي يأمل في تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الدور ربع النهائي على الأقل، وهو إنجاز لم يحققه منذ عام 2002، مع إمكانية الذهاب إلى أبعد من ذلك في البطولة،إلا أن الشياطين الحمر حطموا هذا الطموح باقصائهم للمنتخب الأمريكي.
وكان بالوغون قد صرّح يوم الجمعة بأنه يتقبل عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء، معتبرًا أنها قرار يجب احترامه.
في المقابل، رحّب الجانب الأمريكي بالقرار، حيث وصفه المدرب ماوريسيو بوكيتينو بأنه “قرار عادل”، معتبرًا أن التدخل لم يكن يستحق بطاقة حمراء أصلًا.كما وصف النجم كريستيان بوليسيتش القرار بأنه “دفعة معنوية كبيرة”، فيما عبّر اتحاد كرة القدم الأمريكي عن ارتياحه له.
*سابقة مثيرة للجدل
وفي بيانها، استندت الفيفا إلى المادة 27 من مدونة الانضباط التي تتيح تعليق العقوبة لفترة اختبارية تمتد لعام واحد، على أن يتم تنفيذ الإيقاف فقط في حال تكرار اللاعب لفعل مماثل خلال تلك الفترة.
وأوضحت أن عقوبة الإيقاف لن تُطبق إلا إذا ارتكب بالوغون مخالفة مشابهة خلال العام المقبل.
ويُذكر أن هذا النوع من القرارات له سوابق، إذ سبق أن حصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو العام الماضي على عقوبة إيقاف لثلاث مباريات بسبب تدخل غير قانوني، قبل أن يتم تعليق تنفيذ مباراتين منها.
وقد أثار ذلك القرار حينها جدلاً واسعًا، خصوصًا بعدما سمح لرونالدو بالمشاركة في المباراة الافتتاحية لمنتخب البرتغال في كأس العالم.
وفي السياق نفسه، قال المدرب رودي غارسيا يوم الأحد، في ظل اعتراضات بلجيكية على القرار: “نحن لا ندافع عن المنتخب أو الاتحاد، بل ندافع عن كرة القدم من حيث الأخلاق والنزاهة”.من جانبه، وصف حارس مرمى بلجيكا تيبو كورتوا قرار السماح لبالوغون بالمشاركة بأنه “مفاجئ بعض الشيء”، خاصة أنه صدر قبل المباراة بيوم واحد فقط
من جهة أخرى،وبعد تعرض منتخب أسود الأطلس لظلم حكم نصف النهاية الذي جمعهم بمنتخب الديكة خلال مونديال القرن بقطر سنة 2022 ،وللصدفة يلتيقي المنتخبات عشية الخميس المقبل برسم دور الثمانية ،تحت عنوان “الثأر”بالنسبة للأسود فيما سيلعب منتخب الديوك لإثبات أنه وصيف بطل مونديال 2022 ،على أن التحكيم يقلق مسؤولي ولاعبي والطاقم التقني للمغرب،على اعتبار أنه ارتكب أخطاء دفعت بالجامعة الملكية لكرة القدم،لتقديم احتجاجا لدى الفيفا ،بسبب ماقالت أن حكم المواجهة حرم أسود الأطلس من ركلتي جزاء وبذلك توقفت طموحات المنتخب المغربي في مواصلة مشواره الغير مسبوق أفريقيا وعربيا..
وما يزيد القلق غيوما في سماء النزال ،هو سلوك دونالد ترامب الغير مقبول ،باستخدام الهاتف والإتصال برئيس الفيفا حول تعليق الورقة الحمراء للاعب بلوغان الامريكي ،يوم واحد قبل مباراتهم ضد الشياطين الحمر،وهو تسييس للرياضة،زاده تأكيدا هاتف ماكرون لإنفانتينو ،ماكرون الذي قد يكون وضع بيضه في سلة هذه المباراة ،للتخفيف من حدة هجومات اليمين المتطرف ،وقد تكون نتيجة المباراة إذا كانت لصالح الديوك ،والتي ربما سيحضرها تماما كما حضر بقطر ،ستكون بمثابة “هدية “للرئيس ماكرون ..
مابين كل هذه المعطيات ،يظهر أن توجه الفيفا ماض نحو تحويل كرة القدم الى “سلعة”وحسابات مالية أكثر منها لعبة وفرجة وملتقى عالمي للتنافس الشريف من أجل الظفر بالكأس الذهبية بروح رياضية أصبحت مفقودة.
الفيفا لاتبني ملعبا ولا طريقا ،بقدرما تبني إمبراطورية من المال عبر بيعها لحقوق الفرجة ،التي يؤديها المتفرج بأضعاف أضعاف ماكانت عليه قبل اليوم ،استثمرت قطر أكثر من 220 مليار دولار من أجل بناء ملاعب هي الآن فارغة على عروشها،إنه إقتصاد سوق كرة القدم المربح لرؤوس أموال متغولة،لذلك انخرطت أمريكا الترامپية في هذه السوق بأريحية وعينها على مونديال 2030،وطبعا 2034 الذي قدم للسعودية من أجل إعداد سوق عكاظ واسع لإقتصاديات العالم تقوده الفيفا ..