الانتفاضة / مهدي الكريمي (صحفي متدرب)
خيمت أجواء من الحزن والأسى على الشارع البرتغالي عقب خروج المنتخب من دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد خسارته أمام إسبانيا بهدف دون مقابل في مباراة حُسمت في دقائقها الأخيرة، لتطوى بذلك صفحة مؤلمة في تاريخ الكرة البرتغالية، عنوانها الأبرز: الظهور الأخير للأسطورة كريستيانو رونالدو في المونديال.
ولم يكن الإقصاء مجرد خسارة رياضية، بل تحول إلى حدث عالمي استأثر باهتمام وسائل الإعلام الدولية التي ركزت على المشهد المؤثر لرونالدو وهو يغادر أرضية الملعب باكياً، في لقطة اعتبرها كثيرون نهاية واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كأس العالم.
انتقادات حادة لمارتينيز
الصحافة البرتغالية لم تتردد في تحميل المدرب روبيرتو مارتينيز مسؤولية الإقصاء، معتبرة أن المباراة حُسمت على مقاعد البدلاء أكثر مما حُسمت فوق المستطيل الأخضر.
صحيفة A Bola أكدت أن المدرب الإسباني أخفق في قراءة مجريات اللقاء، بعدما فشلت تغييراته في منح المنتخب البرتغالي الحلول الهجومية اللازمة، في الوقت الذي نجح فيه مدرب إسبانيا في قلب موازين المباراة بفضل تبديلاته المؤثرة.
أما صحيفة Público فرأت أن البرتغال لعبت بتحفظ مبالغ فيه، واستسلمت لإيقاع المنتخب الإسباني، مشيرة إلى أن جيلاً يضم أسماءً لامعة لم يستطع استغلال إمكانياته الهجومية، ليأتي الإقصاء كنتيجة منطقية للأداء الباهت في الشوط الثاني.
من جهتها، اختارت صحيفة Record التركيز على الجانب الإنساني، معتبرة أن دموع كريستيانو رونالدو كانت العنوان الحقيقي للمباراة، لأنها اختزلت نهاية حقبة كاملة عاشتها البرتغال بقيادة هدافها التاريخي.
العالم يودع رونالدو
وسائل الإعلام العالمية بدورها سلطت الضوء على نهاية مشوار النجم البرتغالي في كأس العالم.
ورأت وكالة رويترز أن رونالدو ودّع البطولة الوحيدة التي استعصت عليه طوال مسيرته، بعدما خاض ست نسخ من المونديال دون أن ينجح في رفع الكأس الأغلى في عالم كرة القدم.
أما صحيفة The Guardian البريطانية فانتقدت النهج الدفاعي الذي اعتمده مارتينيز، معتبرة أن إسبانيا كانت الطرف الأكثر جرأة ورغبة في تحقيق الفوز، خصوصاً خلال الدقائق الأخيرة التي شهدت هدف التأهل.
في المقابل، وصفت مجلة People المشهد بأنه نهاية فصل تاريخي في كرة القدم، بعدما أوفى رونالدو بوعده وأكد أن مونديال 2026 سيكون الأخير في مسيرته الدولية.
رونالدو: أغادر بضمير مرتاح
وعقب صافرة النهاية، أكد كريستيانو رونالدو أن مشاركته في مونديال 2026 كانت الأخيرة في مسيرته، قائلاً إنه يشعر بالحزن للخروج بهذه الطريقة، لكنه قدم كل ما يملك من أجل منتخب بلاده.
وأوضح قائد البرتغال أنه سيأخذ الوقت الكافي للتفكير في مستقبله، دون التسرع في اتخاذ أي قرار بشأن اعتزاله اللعب دولياً أو استمراره مع المنتخب.
نهاية مهمة مارتينيز
وفي أول تصريح بعد الإقصاء، أعلن روبيرتو مارتينيز انتهاء مهمته مع المنتخب البرتغالي بانتهاء منافسات كأس العالم، مؤكداً أن الهدف الوحيد الذي جاء من أجله كان قيادة البرتغال إلى لقبها العالمي الأول.
كما حرص المدرب على الإشادة بكريستيانو رونالدو، واصفاً إياه بالقائد الاستثنائي، مؤكداً أن إرثه في كرة القدم سيبقى أكبر بكثير من الأرقام والبطولات.
وبخروج البرتغال، لا تنتهي فقط رحلة منتخب كان يطمح لاعتلاء منصة التتويج، بل يُسدل الستار أيضاً على مسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة داخل أكبر بطولة كروية في العالم، لتبقى دموع كريستيانو رونالدو المشهد الأكثر تأثيراً في مونديال 2026.