طلب التدخل العاجل لإنصاف متضرري مشروع E26 أطلس 2 – أبواب مراكش

الجمعية المغربية لحقوق الانسان

0

الانتفاضة 

إلى السيد رئيس الحكومة
إلى السيدة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة
إلى السيد والي جهة مراكش آسفي
الى السيدة رئيسة المجلس الجماعي بمراكش

الموضوع: طلب التدخل العاجل لإنصاف متضرري مشروع E26 أطلس 2 – أبواب مراكش، وضمان الحق في السكن وحماية حقوق المستهلكين وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
وبعد،
توصلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، بشكاية موقعة من طرف مجموعة من المواطنات والمواطنين بصفتهم متضررين من مشروع E26 أطلس 2 – أبواب مراكش، الذي تشرف عليه شركة الضحى العقارية بصفتها منعشاً عقارياً ومسؤولة عن إنجاز المشروع وتسليم الشقق للمستفيدين وفق الالتزامات المعلنة والتعاقدية.
وتفيد الشكاية والمعطيات التي توصلت بها الجمعية أن المشروع تم تسويقه للمواطنين على أساس وعود صريحة بإنجاز الشقق وتسليمها داخل آجال محددة وقصيرة نسبياً، وهو ما دفع عدداً كبيراً من الأسر إلى التعاقد مع المنعش العقاري، واللجوء إلى القروض البنكية، واتخاذ قرارات مالية وأسرية واجتماعية جوهرية على أساس تلك الوعود والآجال. غير أن الواقع كشف عن تأخر طويل ومماطلة متواصلة في التسليم، رغم أداء المستفيدين للمبالغ المستحقة، بما في ذلك ما تبقى من ثمن الشقق بعد توصل بعضهم بمراسلات تفيد قرب التسليم.
وحسب المعطيات المتوفرة لدينا، فإن المشروع يوجد في مرحلة متقدمة من الإنجاز، ولم يعد يفصل المستفيدين عن استلام مساكنهم سوى استكمال بعض الإجراءات الإدارية، وعلى رأسها رخصة السكن وشهادة المطابقة، وهي وضعية جعلت مئات الأسر رهينة الانتظار المفتوح، في ظل استمرارها في تحمل أعباء الكراء، وأقساط القروض البنكية، والتكاليف الإضافية المرتبطة بالتأخير، وما ينجم عن ذلك من أضرار اقتصادية ونفسية واجتماعية جسيمة.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تتابع هذا الملف، تعتبر أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد نزاع تعاقدي بسيط بين مستهلكين ومنعش عقاري، بل أضحى يمس بصورة مباشرة الحق في السكن اللائق، وحماية المستهلك، والأمن التعاقدي والقانوني، وواجب الإدارة في ضمان حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والمراكز القانونية للمواطنين.فمن حيث المرجعية الدستورية، فإن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 يقر في تصديره بالتزام المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً، وبجعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات معها. كما تنص الفصل 31 من الدستور على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في السكن اللائق، ومن الولوج إلى الخدمات الأساسية وشروط العيش الكريم. كما ينص الفصل 35 على ضمان حق الملكية وحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر، في إطار ما يقتضيه القانون، بما يستبطن ضرورة تأمين المعاملات وحماية الثقة المشروعة للمستهلكين والمتعاقدين. ويؤكد الفصل 154 أن المرافق العمومية تخضع في تنظيمها وتسييرها لمبادئ المساواة في الولوج، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية، وجودة الخدمات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يكرس الفصل 155 خضوع أعوان المرافق العمومية لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة، بينما يجعل الفصل 156 من تلقي ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم وتظلماتهم وتتبعها أحد أسس تنظيم المرافق العمومية. ويؤكد الفصل 6 بدوره أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن السلطات العمومية والأشخاص الاعتباريين، بما في ذلك المرافق والإدارات، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.
ومن حيث المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه المغرب، ينص في المادة 11 على حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، بما في ذلك السكن الملائم. وقد أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التعليق العام رقم 4 بشأن الحق في السكن الملائم أن هذا الحق لا يقتصر على مجرد وجود مأوى، بل يشمل الأمن القانوني في الحيازة، وقابلية السكن، وإمكانية الحصول عليه دون تمييز، والعيش في ظروف تصون الكرامة الإنسانية. كما شددت في التعليق العام رقم 7 على الحماية من الممارسات التي تعرض الأفراد والأسر للهشاشة السكنية أو لانعدام الأمن السكني. وتجد هذه المبادئ صداها أيضاً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 25 منه التي تقر بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف يضمن له ولأسرته الصحة والرفاه، بما في ذلك السكن.
ومن زاوية حماية المستهلك، فإن الوقائع المبلغ عنها تثير بوضوح مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، الذي كرس حق المستهلك في الإعلام الواضح والصحيح، وفي حماية مصالحه الاقتصادية، وفي احترام قواعد الشفافية وحسن النية في العلاقات التعاقدية. فالمستفيدون تعاقدوا على منتج عقاري بناءً على مواصفات وآجال محددة، وأدوا ما بذمتهم من التزامات المالية، ثم وجدوا أنفسهم أمام تأخيرات متكررة ووعود غير منفذة، وهو ما يطرح مسألة الإخلال بالالتزامات التعاقدية، والإخلال بواجب الإعلام، والإضرار بالمصالح الاقتصادية للمستهلكين، على نحو قد يرقى إلى ممارسات منافية لمبدأ الشفافية والثقة الواجبة في المعاملات.
كما أن هذا الوضع يثير كذلك مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، وخاصة القواعد العامة المتعلقة بوجوب تنفيذ العقود بحسن نية، والقوة الملزمة للعقد بالنسبة إلى أطرافه، ومسؤولية المدين عن التأخير في تنفيذ التزاماته وما قد يترتب عن ذلك من تعويض عن الضرر متى ثبت الإخلال أو التأخر غير المبرر أو عدم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها. ذلك أن العقد لا يرتب فقط التزاماً شكلياً بالتسليم، بل يفرض أيضاً على المهني أو المنعش العقاري الوفاء بالتزاماته داخل آجال معقولة ومعلومة، وبكيفية لا تلحق أضراراً غير مبررة بالطرف المتعاقد الآخر.
ومن حيث التأطير القانوني والتعميري للمشروع، فإن استكمال مسطرة رخصة السكن وشهادة المطابقة يخضع للمقتضيات المنظمة للتعمير والبناء، وعلى الخصوص القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وما يرتبط بهما من نصوص تنظيمية ومقتضيات تتعلق بمراقبة مطابقة البنايات للرخص المسلمة، وبشروط التسليم والإشغال، وبصلاحيات السلطات الإدارية والجماعات الترابية والوكالات الحضرية في تتبع مدى احترام الضوابط التعميرية والقانونية. وإذا كانت الإدارة معنية قانوناً بالسهر على احترام هذه الضوابط، فإنها معنية كذلك، في إطار حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وضمان حسن سير المرفق العام، بالتدخل الناجع لتذليل العراقيل الإدارية غير المبررة، وتمكين المرتفقين من حقوقهم داخل آجال معقولة، خاصة حين يكون المشروع في مراحله النهائية، وحين يتحول التأخير إلى مصدر مباشر للمساس بالحق في السكن والاستقرار والعيش الكريم.
كما أن ترك مئات الأسر في وضعية انتظار مفتوح، دون توضيح رسمي دقيق لأسباب التعطيل ومآلات الملف، يمس بمبادئ الأمن القانوني والثقة المشروعة والحكامة الجيدة، وهي مبادئ أصبحت تشكل جزءاً من المنظومة الدستورية والإدارية الحديثة، وتستوجب من الإدارة والسلطات المختصة التعليل والتواصل والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع سكنية ذات أثر اجتماعي مباشر على أوضاع الأسر واستقرارها.
وبناءً عليه، واعتباراً لخطورة الأضرار اللاحقة بالمتضررين، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش تدعوكم إلى التدخل العاجل واتخاذ ما يلزم قانوناً ومؤسساتياً من أجل:
أولاً: فتح هذا الملف بصفة استعجالية، والقيام ببحث إداري وقانوني دقيق لتحديد الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال إجراءات التسليم إلى حدود الساعة، سواء كانت مرتبطة بالمنعش العقاري أو بالإدارة أو بأي جهة أخرى، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عن ذلك.
ثانياً: التعجيل باستكمال مسطرة إصدار رخصة السكن وشهادة المطابقة متى كانت الشروط القانونية مستوفاة، داخل أجل معقول ومعلوم، مع تمكين المستفيدين من معطيات دقيقة حول الوضعية القانونية والإدارية للمشروع ومآل طلبات الترخيص المرتبطة به.
ثالثاً: إلزام المنعش العقاري باحترام التزاماته التعاقدية تجاه المستفيدين، وتمكينهم من معلومات واضحة ومكتوبة ومحينة بشأن الوضعية القانونية والإدارية للمشروع، وتحديد آجال حقيقية وملزمة للتسليم، عوض الاستمرار في الوعود الشفوية أو المراسلات غير المنتجة لأثر فعلي.
رابعاً: فتح تواصل مؤسساتي مباشر وشفاف مع ممثلي المتضررين والجمعية، وإخبارهم بالإجراءات المتخذة وبالجدولة الزمنية لمعالجة الملف، ضماناً للشفافية واحتراماً لحق المرتفقين والمتضررين في المعلومة وفي تتبع مآل تظلماتهم.
خامساً: بحث سبل جبر الضرر وإنصاف المتضررين بالنظر إلى ما تحملوه من أعباء مالية متراكمة، تشمل واجبات الكراء، وأقساط القروض البنكية، والمصاريف الإضافية، فضلاً عن الأضرار النفسية والاجتماعية المترتبة عن التأخير غير المبرر في التسليم، وذلك وفق ما يتيحه القانون من آليات للإنصاف والتعويض وترتيب الآثار القانونية عن الإخلالات الثابتة.
سادساً: اتخاذ ما يلزم من تدابير رقابية ومؤسساتية لمنع تكرار مثل هذه الوضعيات التي تمس بحقوق المستهلكين وبالحق في السكن وبالثقة في المعاملات العقارية، بما في ذلك تشديد المراقبة على المشاريع السكنية الموجهة للعموم، وضمان احترام آجال الإنجاز والتسليم، وربط الترخيص والتسويق والتعاقد بواجبات الشفافية والإعلام والمساءلة.
إن الجمعية، وهي تضع هذا الملف بين أيديكم، تؤكد أن استمرار هذا الوضع من دون حل عاجل ومنصف لا يفضي فقط إلى تعميق معاناة المتضررين، بل يطرح أيضاً أسئلة جدية حول مدى احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال الحق في السكن، وحول مدى فعالية الآليات القانونية والمؤسساتية المقررة لحماية المستهلكين وصيانة الأمن التعاقدي والثقة المشروعة في المعاملات العقارية والإدارية.
وعليه، فإننا ننتظر منكم التدخل العاجل والمسؤول، كل من موقع اختصاصه، بما يضمن إنصاف المتضررين وتمكينهم من حقوقهم كاملة، وترتيب الآثار القانونية اللازمة على كل تقصير أو إخلال تثبت مسؤوليته، بما ينسجم مع أحكام دستور 2011، والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، وقانون الالتزامات والعقود، والنصوص المنظمة للتعمير والبناء، ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتفضلوا، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
عن المكتب
الرئيس مصطفى الفاز
بتاريخ 3 يوليوز 2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.