الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)
احتاج المنتخب الأرجنتيني إلى 120 دقيقة كاملة لتجاوز عقبة منتخب كاب فيردي، بعدما فرض المنتخب الأفريقي واحدة من أقوى مفاجآت كأس العالم 2026، وأجبر حامل اللقب على خوض شوطين إضافيين قبل أن يحسم “التانغو” بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي بفوز مثير بنتيجة 3-2.
ورغم الفارق الكبير في التاريخ والخبرة، نجح منتخب كاب فيردي في إحراج بطل العالم وقدم مباراة بطولية كادت تكتب واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، قبل أن تنحاز الخبرة والأسماء الكبيرة في النهاية إلى المنتخب الأرجنتيني.
ولم تكن هذه المواجهة مجرد مباراة مثيرة، بل تحولت إلى ليلة استثنائية حفلت بالأرقام القياسية. فقد خاض المنتخب الأرجنتيني مباراته الثانية عشرة التي تمتد إلى الأشواط الإضافية في تاريخ كأس العالم، ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم ألمانيا كأكثر المنتخبات خوضًا لهذا السيناريو. والأكثر لفتًا أن الأرجنتين خرجت منتصرة في 10 من أصل 12 مواجهة امتدت لما بعد الوقت الأصلي، بينها أربعة انتصارات خلال الأشواط الإضافية وستة عبر ركلات الترجيح.
كما واصل المنتخب الأرجنتيني قوته الهجومية، بعدما سجل هدفين أو أكثر للمباراة العاشرة تواليًا في كأس العالم منذ نسخة 2022، معادلًا ثاني أطول سلسلة في تاريخ البطولة، خلف منتخب أوروغواي الذي حقق هذا الإنجاز في 11 مباراة متتالية بين عامي 1930 و1954.

وشهدت المباراة حدثًا تاريخيًا آخر، بعدما جاء هدف الفوز عن طريق النيران الصديقة، إثر تسجيل ديني بورجيس الكرة في مرماه، ليصبح أول هدف حاسم في الأشواط الإضافية يسجل بالخطأ في المرمى بتاريخ كأس العالم.
وكعادته في المواعيد الكبرى، خطف ليونيل ميسي الأضواء مجددًا، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يسجل سبعة أهداف أو أكثر في نسختين مختلفتين من كأس العالم، عقب إنجازه في نسختي 2022 و2026.
ورفع قائد الأرجنتين رصيده إلى 20 هدفًا في تاريخ مشاركاته بالمونديال، معززًا رقمه القياسي، كما واصل التسجيل للمباراة الثامنة على التوالي في البطولة، في إنجاز غير مسبوق يعكس استمرارية النجم المخضرم في صناعة الفارق على أعلى المستويات.
ولم يتوقف تأثير ميسي عند التسجيل فقط، إذ رفع مساهماته التهديفية في الأدوار الإقصائية إلى 12 مساهمة مباشرة، بواقع ستة أهداف وست تمريرات حاسمة، ليصبح اللاعب الأكثر مساهمة في مباريات خروج المغلوب بكأس العالم منذ عام 1966.
وشهد اللقاء أيضًا تألق المدافع ليساندرو مارتينيز، الذي سجل في الدقيقة 91 و57 ثانية، ليوقع ثالث أسرع هدف من بداية الأشواط الإضافية في تاريخ كأس العالم منذ عام 1966، خلف هدفي الألماني أندريه شورله في نسخة 2014، واليوغوسلافي دراغان ستويكوفيتش في مونديال 1990. كما أصبح أول لاعب أرجنتيني، غير ميسي، يسجل ويصنع هدفًا في مباراة واحدة بالمونديال منذ هيرنان كريسبو وكارلوس تيفيز أمام صربيا عام 2006.
ورغم الخروج، غادر منتخب كاب فيردي البطولة مرفوع الرأس بعد أداء استثنائي أكد تطوره الكبير. وسجل أربعة لاعبين مختلفين أهداف المنتخب في البطولة، بينما برز الحارس فوزينيا كأحد أفضل حراس المونديال بعدما أنهى مشاركته بـ18 تصديًا، ليحتل المركز الثالث في قائمة أكثر الحراس تصديًا، خلف إيلوي روم حارس كوراساو وأورلاندو خيل حارس باراغواي.
وبين تألق ميسي، وصلابة الأرجنتين، وشجاعة كاب فيردي، ستبقى هذه المواجهة واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، بعدما جمعت بين الدراما الكروية، والأرقام التاريخية، والإصرار الذي كاد يمنح المنتخب الأفريقي إنجازًا سيظل خالدًا في ذاكرة المونديال.