“سد المسيرة” يعود للحياة: قفزة تاريخية في المخزون المائي بقلعة السراغنة

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في مؤشر يُنعش الرهان على الأمن المائي بالمنطقة، سجّل سد المسيرة بقلعة السراغنة ارتفاعاً غير مسبوق في حجم موارده المائية، ليبلغ 1.13 مليار متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 42.6%، مقابل 4.6% فقط خلال الفترة ذاتها من السنة المنصرمة، في تحوّل نوعي يعيد رسم ملامح الموسم الفلاحي والوضعية الهيدرولوجية بالجهة.

يشكل هذا الارتفاع الملحوظ منعطفاً استراتيجياً في تدبير الموارد المائية بسد المسيرة، ثاني أكبر سدود المملكة، حيث تجاوزت الاحتياطيات الحالية بكثير المستويات الحرجة التي كانت مسجّلة في العام الماضي. ويعود هذا التحسّن إلى التراتبية الإيجابية للتساقطات المطرية خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب فعالية السياسات المائية المعتمدة في تعزيز التخزين وترشيد الاستهلاك.

وتُظهر المعطيات الرقمية أن نسبة الملء الحالية تُعد الأعلى منذ عدة مواسم، مما يساهم في تقليص الفجوة المائية ويعيد التوازن للخزانات التي عانت، طويلاً، من تداعيات الجفاف وندرة التساقطات.

يُعتبر سد المسيرة شرياناً اقتصادياً واجتماعياً لمنطقة قلعة السراغنة وسهل حوض أم الربيع، حيث يعتمد عليه آلاف الفلاحين في توفير مياه الري للمزروعات الاستراتيجية. ومع هذا الارتفاع، باتت الآفاق أكثر تفاؤلاً لموسم فلاحي واعد، قادر على تعزيز الإنتاجية ودعم سلاسل القيمة المحلية، خصوصاً في ظل الضغوط التي طبعت السنوات الفارطة.

كما أن هذا المخزون الإضافي يُطمئن الساكنة المحلية بخصوص تلبية حاجيات الشرب خلال فصل الصيف، ويُخفف من الضغط على الموارد الجوفية التي كانت تشهد استنزافاً متصاعداً.

تُسجّل هذه الدينامية الإيجابية في سياق وطني موسوم بتحسّن عام في احتياطيات السدود، حيث تجاوزت نسبة الملء الإجمالية 70% على الصعيد الوطني، بدعم من السيول الأخيرة التي عززت المخزون الاستراتيجي للمملكة. ويُعد حوض أم الربيع، الذي يضم سد المسيرة، من بين الأحواض الأكثر استفادة من هذه الوفرة، ما يجعله نموذجاً للتكيف مع التغيرات المناخية وانعكاساتها على الموارد المائية.

ويبقى الرهان اليوم منصباً على استدامة هذه المكاسب، عبر مواصلة اعتماد تدابير ترشيدية، واستثمار في البنية التحتية المائية، لضمان تدبير عقلاني طويل الأمد لهذه الثروة الحيوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.