الانتفاضة / عبد الرحمان الأزرق
كشفت وثيقة مسرّبة، تداولتها وسائل إعلام عربية، عن مضمون مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة وإيران، تضم 14 بنداً تغطي ملفات أمنية واقتصادية ونووية، في خطوة وُصفت بأنها قد تمثل تحولاً مفصلياً في مسار العلاقات بين البلدين إذا ما كُتب لها أن ترى النور.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن أولى بنود الاتفاق تتمثل في إعلان وقف فوري ودائم لإطلاق النار بين الطرفين وحلفائهما على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع الالتزام بعدم التصعيد واحترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية.
كما تنص المذكرة على استكمال المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً، مع إمكانية تمديدها بموافقة مشتركة، في إطار خارطة طريق تهدف إلى معالجة أبرز الملفات العالقة بين واشنطن وطهران.
وفي الجانب الأمني والاقتصادي، تقترح الوثيقة رفع الحصار البحري المفروض على إيران بشكل تدريجي خلال ثلاثين يوماً، إلى جانب سحب القوات الأمريكية من محيطها، مقابل التزام إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإزالة العوائق البحرية بما يضمن انسيابية حركة التجارة الدولية.
وتتضمن المذكرة أيضاً خطة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بمشاركة شركاء إقليميين، بالتوازي مع تعهد أمريكي برفع شامل للعقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل العقوبات الأحادية والدولية المرتبطة بالبرنامج النووي.
أما فيما يخص الملف النووي، فتؤكد الوثيقة التزام إيران بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، مع الاتفاق على معالجة ملف المواد المخصبة وفق جدول زمني محدد وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن خفض مستويات التخصيب ضمن آليات رقابة دولية.
وتشمل البنود كذلك تجميد الوضع القائم إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، وإصدار إعفاءات لتصدير النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول المجمدة، فضلاً عن إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان التزام الطرفين ببنوده.
وتأتي هذه التسريبات في ظل سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، إذ تعكس ملامح ما يشبه «صفقة شاملة» تقوم على مقايضة تخفيف البرنامج النووي الإيراني برفع العقوبات وإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى، إلى جانب تقديم ضمانات أمنية متبادلة تسعى إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
ورغم ذلك، تبقى عدة تساؤلات مطروحة بشأن مدى صحة الوثيقة وما إذا كانت تمثل مسودة رسمية أم مجرد مقترح تفاوضي أولي، فضلاً عن طبيعة المواقف التي ستتبناها القوى الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الجانبين على تجاوز العقبات السياسية والقانونية التي قد تعترض طريق تنفيذ مثل هذا الاتفاق.
وفي حال تأكدت صحة هذه المذكرة وتحولت إلى اتفاق ملزم، فإنها قد تشكل واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية في تاريخ العلاقات الأمريكية–الإيرانية منذ عقود، مع ما قد يترتب على ذلك من إعادة رسم لموازين القوى والتوازنات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن أن يستفيد المغرب من إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه؟ وهل سينعكس ذلك على انخفاض أسعار المحروقات، وفي مقدمتها البنزين والغازوال، أم أن عوامل أخرى، كتكاليف النقل والضرائب وهوامش الربح، ستحد من تأثير أي تراجع محتمل في أسعار النفط العالمية على المستهلك المغربي؟