رونالدو في مونديال 2026.. أسطورة تقاوم الزمن أم عقبة أمام حلم البرتغال؟

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي (صحفي متدرب)

مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، يواصل كريستيانو رونالدو كتابة فصول استثنائية في تاريخ كرة القدم. لكن ظهوره في مونديال 2026، وهو في الحادية والأربعين من عمره، فتح الباب مجددا أمام سؤال بات يتردد بقوة داخل الأوساط الرياضية: هل لا يزال قائد البرتغال قادرا على قيادة منتخب بلاده نحو المجد، أم أن الزمن بدأ يفرض كلمته حتى على أعظم الهدافين؟

في المباراة الافتتاحية للبرتغال أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، بدا رونالدو بعيدا عن مستواه المعهود. لم ينجح في استغلال الفرص التي أتيحت له، واكتفى بثلاث تسديدات لم تشكل خطرا حقيقيا على المرمى، بينما ظهر معزولا عن منظومة لعب تضم أسماء بارزة مثل برونو فرنانديز وفيتينيا وجواو نيفيز.

الأرقام بدورها لا تبدو في صالح النجم البرتغالي. فمنذ هدفه في مرمى غانا خلال كأس العالم 2022، خاض عشر مباريات في البطولات الكبرى دون أن يهز الشباك، رغم محاولاته المتكررة أمام المرمى. وهي حصيلة تثير الكثير من التساؤلات حول مدى فعالية الاعتماد عليه كرأس حربة أساسي في بطولة تتطلب أعلى درجات الجاهزية البدنية والسرعة.الانتقادات لم تأت من الجماهير فقط، بل امتدت إلى محللين ولاعبين سابقين. فقد رأى الفرنسي تييري هنري أن البرتغال تحتاج إلى حلول جماعية أكثر من اعتمادها على اسم واحد مهما بلغت قيمته التاريخية، مشيرا إلى أن الفريق مطالب باللعب من أجل الفوز وليس من أجل خدمة أرقام فردية.

ورغم ذلك، لا يزال المدرب روبرتو مارتينيز يتمسك بقائده. فبالنسبة للمدرب الإسباني، تبقى خبرة رونالدو وحضوره داخل منطقة الجزاء عوامل لا يمكن تعويضها، خاصة في المباريات المعقدة التي تتطلب شخصية قيادية قادرة على التعامل مع الضغوط.

لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق بما قدمه رونالدو في الماضي، بل بما يستطيع تقديمه الآن. فالمنتخب البرتغالي يملك جيلا ذهبيا من اللاعبين القادرين على المنافسة على اللقب، غير أن نجاح هذا المشروع مرتبط بإيجاد التوازن بين احترام أسطورة صنعت تاريخ البلاد ومنح الأولوية لمصلحة الفريق داخل الملعب.

ومع اقتراب المواجهة المقبلة أمام أوزبكستان، ستكون الأنظار موجهة نحو قرار مارتينيز: هل يواصل الاعتماد الكامل على رونالدو، أم يمنح الفرصة لخيارات هجومية أخرى مثل غونزالو راموس؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مستقبل البرتغال في البطولة، بل أيضا الفصل الأخير من مسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

حتى ذلك الحين، يبقى الجدل مفتوحا: هل ما زال كريستيانو رونالدو أسطورة قادرة على تحدي الزمن، أم أن حلم البرتغال بالتتويج يحتاج إلى بداية مرحلة جديدة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.