الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تعد الثقة بين المواطنين والمسؤولين المنتخبين إحدى الركائز الأساسية لنجاح تدبير الشأن العام المحلي، إذ لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة أو ضمان انخراط الساكنة في المشاريع الجماعية دون توفر حد أدنى من المصداقية والشفافية في تدبير المرافق العمومية. ومن هذا المنطلق، يثير تعيين أو استمرار مسؤول منتخب في الإشراف على قطاع حيوي كالتعمير والبنية التحتية، رغم صدور حكم استئنافي في حقه بالحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها 5000 درهم من أجل جنحة “تبديد واختلاس منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته وبسببها”، العديد من التساؤلات المشروعة داخل أوساط ساكنة مدينة ابن جرير.
صحيح أن مبدأ قرينة البراءة يظل قائما إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي وصدور حكم نهائي بات، غير أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تختلف عن المسؤولية الجنائية. فالمواطن ينتظر من المسؤول العمومي أن يكون نموذجا في النزاهة وحسن التدبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات ترتبط مباشرة بحياة السكان اليومية، من طرق وشوارع وإنارة ومرافق عمومية.
وفي هذا السياق، تتجدد المخاوف لدى الساكنة من إمكانية تكرار تجارب سابقة أثارت الكثير من الجدل، من بينها صفقة إصلاح الحفري التي بلغت تكلفتها حوالي ثلاثين مليون سنتيم، والتي يرى عدد من المواطنين أن نتائجها على أرض الواقع لم تكن في مستوى التطلعات والاعتمادات المرصودة لها. ويكفي القيام بجولة في عدد من أحياء المدينة للوقوف على حجم الانتقادات الموجهة لجودة بعض الأشغال ومدى استجابتها للمعايير المطلوبة.
إن هذه المعطيات تجعل مطلب الوضوح والشفافية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. فالساكنة لا تسعى إلى إصدار أحكام مسبقة أو التشكيك في المؤسسات، بقدر ما تطالب بتقديم ضمانات كافية حول حسن تدبير المال العام وجودة المشاريع المنجزة، خصوصا في ظل وجود ملف قضائي لم يحسم فيه بشكل نهائي بعد.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المراحل المتبقية من المسطرة القضائية، يبقى من حق المواطنين طرح الأسئلة وممارسة الرقابة المجتمعية على أداء المسؤولين المنتخبين، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من الممارسة الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فتعزيز الثقة في المؤسسات لا يتحقق فقط عبر احترام القانون، بل أيضًا من خلال ترسيخ قيم الشفافية والنزاهة وتغليب المصلحة العامة على كل اعتبار.