الانتفاضة/ أكرام
أثار منع المؤرخ والحقوقي المغربي معطي منجب من السفر مجددا نقاشا واسعا حول واقع الحقوق والحريات في المغرب، خاصة ما يتعلق بحرية التعبير والتنقل والضمانات القانونية التي تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وقد جاء هذا المنع أثناء محاولته التوجه إلى فرنسا للمشاركة في ندوة علمية، ما دفعه إلى التعبير عن رفضه لما اعتبره انتهاكًا لحقوقه الأساسية.
وخلال ندوة صحافية عقدت لهذا الغرض، أكد منجب تمسكه بحقه في التعبير عن آرائه بحرية، مشددا على أنه سيبقى متمسكا بمواقفه سواء كان داخل المغرب أو خارجه، وسواء كان في وضعية حرية أو اعتقال. كما اعتبر أن الإجراءات التي يتعرض لها، من منع السفر وتقييد بعض حقوقه المدنية، تتم خارج الإطار القانوني المعمول به.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإجراءات التي يقول منجب إنه تعرض لها خلال السنوات الأخيرة، من بينها المنع من السفر، وتجميد بعض ممتلكاته وحساباته البنكية، إضافة إلى قيود مرتبطة بممارسته المهنية. ويرى أن استمرار التحقيقات لفترات طويلة دون حسم نهائي في الملفات يطرح أسئلة حول مبدأ المحاكمة العادلة والبت في القضايا داخل آجال معقولة.
من جهة أخرى، عبر عدد من الحقوقيين وأعضاء لجنة التضامن مع منجب عن مساندتهم له، معتبرين أن ما يتعرض له يشكل مساسا بحقوق يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. كما دعوا إلى احترام المساطر القانونية وضمان حق الأفراد في الطعن في أي قرارات تمس حرياتهم الأساسية.
وفي هذا السياق، أكد عدد من المتدخلين أن دولة القانون تقتضي أن تكون أي قيود على حرية التنقل أو ممارسة الحقوق المدنية مبنية على قرارات قضائية واضحة وقابلة للطعن، وأن يتم اتخاذها في إطار احترام مبادئ العدالة والشفافية. كما شددوا على أهمية تعزيز الثقة في المؤسسات من خلال ضمان المساواة أمام القانون واحترام الحقوق والحريات.
وتبقى قضية معطي منجب واحدة من القضايا التي تستقطب اهتمام الرأي العام الوطني والدولي، لما تثيره من تساؤلات حول التوازن بين متطلبات العدالة واحترام الحقوق الأساسية. كما تعكس أهمية استمرار الحوار حول تعزيز دولة القانون وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بما يخدم صورة المغرب وتطوره الديمقراطي.