الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت العاصمة الرباط، اليوم، خطوة جديدة في مسار تحديث الإدارة العمومية وتعزيز التحول الرقمي بالمغرب، وذلك من خلال توقيع اتفاقية إطار للتعاون والشراكة بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والمديرية العامة للأمن الوطني، تروم تطوير وتجويد خدمات استقبال المواطنين بمختلف مصالح الأمن الوطني على الصعيدين المركزي والجهوي.
وجرى توقيع هذه الاتفاقية بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، بحضور عدد من المسؤولين والأطر الإدارية، حيث وقعت الاتفاقية الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إلى جانب المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، في إطار رؤية تروم تحديث المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية التي يشهدها المغرب في مجال الرقمنة وتطوير الإدارة الإلكترونية، تنفيذا للتوجيهات الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن، وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية، واعتماد حلول رقمية متطورة تستجيب لانتظارات المرتفقين وتواكب التطورات التكنولوجية الحديثة.
وبحسب بلاغ مشترك صادر بالمناسبة، فإن هذه الاتفاقية تهدف إلى تطوير نماذج حديثة لاستقبال المواطنين داخل مختلف مصالح الأمن الوطني، من خلال تجهيز فضاءات الاستقبال ببنيات تحتية رقمية ومادية متطورة، تعتمد معايير الجودة والنجاعة، بما يساهم في تحسين ظروف استقبال المرتفقين وتبسيط المساطر الإدارية وتجويد الخدمات الأمنية والإدارية المقدمة لهم.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس التحول الكبير الذي تعرفه المؤسسة الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تحديث البنيات والتجهيزات أو على مستوى تطوير أساليب العمل والتدبير الإداري، بما يجعل المواطن في صلب الاهتمام، ويعزز مفهوم “الشرطة المواطنة” القائمة على القرب والتفاعل الإيجابي مع حاجيات المجتمع.
كما تسعى الاتفاقية إلى تعبئة الموارد البشرية والتقنية والمالية الضرورية لإنجاز مشاريع التحديث والتطوير، مع الحرص على تعميمها بمختلف مصالح الأمن الوطني عبر التراب الوطني، بما يضمن توحيد جودة الخدمات وتحقيق العدالة المجالية في الاستفادة من المرافق العمومية الحديثة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به مصالح الأمن الوطني في تقديم خدمات يومية لعدد كبير من المواطنين، سواء تعلق الأمر بالوثائق الإدارية أو الخدمات الأمنية المختلفة، وهو ما يفرض تطوير آليات الاستقبال والتوجيه وتبسيط المساطر، بما يضمن السرعة والفعالية واحترام كرامة المرتفقين.
ويؤكد متتبعون للشأن الإداري أن التحول الرقمي لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة ملحة لرفع مردودية الإدارة العمومية وتحسين علاقتها بالمواطنين، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال التكنولوجيا والخدمات الرقمية. كما أن اعتماد الحلول الرقمية الحديثة من شأنه أن يساهم في تقليص مدة الانتظار، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة.
وتندرج هذه الاتفاقية كذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، التي تسعى إلى بناء إدارة ذكية تعتمد التكنولوجيا الحديثة في تدبير الخدمات العمومية، وتوفر للمواطن خدمات أكثر سرعة ونجاعة وجودة، مع تسهيل الولوج إليها بمختلف ربوع المملكة.
ومن المرتقب أن تشمل مشاريع التحديث المرتبطة بهذه الشراكة تحسين فضاءات الاستقبال، واعتماد أنظمة رقمية متطورة لتدبير المواعيد والملفات، وتطوير منصات إلكترونية وخدمات ذكية تتيح للمواطنين الاستفادة من عدد من الخدمات عن بعد، دون الحاجة إلى التنقل المتكرر نحو المرافق الإدارية.
كما تعكس هذه المبادرة حرص المديرية العامة للأمن الوطني على مواصلة مسار العصرنة والتحديث الذي تبنته خلال السنوات الأخيرة، والذي مكنها من تحقيق قفزة نوعية في مجال الخدمات الأمنية والإدارية، سواء عبر تطوير البنيات التحتية أو تحديث الوسائل التكنولوجية المعتمدة في العمل الأمني والإداري.
وفي هذا الإطار، تؤكد مختلف المؤشرات أن المغرب يسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ إدارة رقمية حديثة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتنسجم مع المعايير الدولية في مجال الحكامة وجودة الخدمات العمومية، خاصة مع تنامي الوعي بأهمية الرقمنة في تسهيل حياة المواطنين وتحسين أداء المؤسسات العمومية.
كما أن تعزيز التعاون بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والمديرية العامة للأمن الوطني من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة لتطوير خدمات القرب وتحقيق مزيد من الفعالية في تدبير المرفق العمومي، عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة المواطن وتحسين جودة الخدمات المقدمة له.
ويؤكد البلاغ المشترك أن هذه الاتفاقية تندرج ضمن جهود مواكبة التحول الرقمي الذي يشهده القطاع العام، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تعزيز مفهوم الشرطة المواطنة التي تقوم على القرب من المواطنين والإنصات لحاجياتهم وتوفير خدمات عصرية تستجيب لتطلعاتهم.
ويعتبر خبراء في مجال الإدارة العمومية أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بمدى القدرة على تنزيل المشاريع المبرمجة بشكل فعلي، وتوفير التكوين المستمر للموارد البشرية، وضمان مواكبة التطورات الرقمية المتسارعة، بما يسمح بتحقيق الأهداف المنشودة وتقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين.
وفي ظل التحولات الكبرى التي يعرفها العالم في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، يواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن الدول التي تراهن على التكنولوجيا الحديثة لتطوير الإدارة العمومية وتحسين الخدمات العمومية، وهو ما تعكسه هذه الاتفاقية التي تشكل خطوة إضافية نحو بناء إدارة أكثر حداثة وفعالية وقربا من المواطن.
ويأمل المواطنون أن تنعكس هذه المبادرات بشكل ملموس على جودة الخدمات المقدمة داخل مختلف المرافق الأمنية، وأن تساهم في تسهيل المساطر وتحسين ظروف الاستقبال وتقليص مدة الانتظار، بما يعزز الثقة في الإدارة العمومية ويرسخ قيم الشفافية والنجاعة في تدبير المرفق العام.