الانتفاضة: بقلم // محمد السعيد مازغ //
ارتفعت أصوات كثيرة منددة بالفيديو المتداول الذي يوثق لاستغلال طفل قاصر، لا يُعتقد أنه تجاوز العقد الأول من عمره، وسط أجواء يسودها السكر العلني ومجالسة مجموعة من المخمورين الذين ظهروا وهم يتباهون بما أقدموا عليه في حق الطفولة والبراءة.
وقد خلف انتشار هذا المقطع على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة استياء كبيرة، وسط ترقب لتدخل الجهات المختصة لفتح تحقيق واتخاذ ما يلزم في مواجهة هذا السلوك الذي أثار صدمة واسعة.
لم يعد الأمر مجرد فيديو عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل مشهد صادم يختزل حجم الانحدار الذي قد يطال بعض السلوكيات حين تُنزع الرحمة من قلوب الوالدين وتُستباح براءة الأطفال أمام عدسات الهواتف. طفل صغير وجد نفسه وسط أجواء مخمورة لا يدرك خطورتها، بينما انشغل المحيطون به بالتباهي والتصوير، غير آبهين بما قد يتركه ذلك من جروح نفسية وآثار مؤلمة قد ترافقه لسنوات طويلة. والأخطر أن انتشار المقطع لم يتوقف عند التنديد بالفعل، بل امتد إلى إعادة نشر ملامح الطفل وتعريضه لوصمة رقمية قد تلاحقه مستقبلاً دون ذنب اقترفه.
وفي السياق ذاته، يبرز جانب لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، يتمثل في إشهار صورة الطفل وعدم إخفاء ملامحه، وهو ما قد ينعكس سلباً على حالته النفسية والاجتماعية، ويشكل مساساً خطيراً بحقوقه كقاصر، يستوجب الحماية بدل التعريض.