الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أثار موضوع انتشار المواشي غير المرقمة في أسواق أضاحي العيد بالمغرب جدلا واسعا، خاصة بعد توجيه حزب العدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة حول هذه الظاهرة التي اعتبرها تهدد سلامة المستهلك وتضع مصداقية الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني موضع شك. ويكتسي هذا الموضوع أهمية كبيرة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه عملية ترقيم المواشي في ضمان التتبع الصحي والتنظيمي للقطيع الوطني.
وتشرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على عملية ترقيم المواشي في إطار النظام الوطني لتعريف وتتبع الحيوانات. وتهدف هذه العملية إلى منح كل رأس من الأغنام أو الماعز أو الأبقار رقما خاصا يمكن من معرفة مصدره وتتبع تنقلاته ومراقبة حالته الصحية. كما يساعد هذا النظام السلطات المختصة على تنظيم حملات التلقيح والوقاية من الأمراض، إضافة إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد القطيع الوطني وتوزيعه عبر مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا السياق، أكد النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي أن عدد رؤوس الماشية في المغرب بلغ حوالي 32.8 مليون رأس سنة 2025، وهو رقم يعكس أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الوطني وفي تحقيق الأمن الغذائي. كما أن عملية الترقيم تسهم في توجيه الدعم الحكومي، مثل دعم الأعلاف وبرامج إعادة تكوين القطيع، بشكل شفاف ومنصف لفائدة المستحقين الحقيقيين.
غير أن الملاحظ في العديد من الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد هو وجود عدد كبير من المواشي غير الحاملة للحلقات التعريفية، ما يجعل مصدرها مجهولا ويثير تساؤلات حول مدى خضوعها للمراقبة البيطرية والتلقيح. ويشكل هذا الوضع خطرا على صحة المواطنين، خاصة إذا كانت هذه المواشي حاملة لأمراض أو لم تستوف الشروط الصحية المطلوبة.
وفي ضوء هذه الاختلالات، طالب النائب البرلماني وزارة الفلاحة بفتح تحقيق عاجل وإيفاد لجان تفتيش إلى الأسواق للتأكد من احترام إلزامية الترقيم، واتخاذ التدابير اللازمة لتعميم هذه العملية على جميع رؤوس الماشية. ومن شأن هذه الإجراءات أن تعزز ثقة المواطنين، وتحمي المستهلك، وتضمن سلامة الأضاحي وجودتها خلال عيد الأضحى المبارك.