قروض موسمية تثير النقاش.. هل أصبح العيد يُشترى بالتقسيط؟

0

الانتفاضة / نور الهدى العيساوي

مع اقتراب عيد الأضحى، يبدو أن المشهد الاقتصادي في المغرب يدخل مرحلة ضغط موسمي جديد، تقوده هذه المرة مؤسسات بنكية وشركات قروض استهلاكية فتحت سباقاً غير معلن للظفر بزبائن يبحثون عن “حلول سريعة” لتمويل أضحية العيد، في سياق تتداخل فيه الضرورة الاجتماعية مع منطق السوق والربح السريع.

ففي الأسابيع الأخيرة، كثفت عدد من الأبناك عروضها التمويلية الموجهة للأسر، عبر قروض استهلاكية قصيرة الأمد، تُسوّق على أنها “مرنة” و”سريعة” و”بإجراءات مبسطة”، مع إغراءات تتعلق بإمكانية الأداء على أقساط تمتد لأشهر، بما يجعل كلفة اقتناء أضحية العيد قابلة للتقسيط بدل الدفع الفوري، في محاولة واضحة لاستقطاب فئات واسعة تجد نفسها أمام التزامات مالية متراكمة.

هذا الحراك الإعلاني المتسارع لا ينفصل عن الواقع الذي يفرضه ارتفاع أسعار الأضاحي هذا الموسم، وهو ارتفاع دفع شريحة من المواطنين إلى إعادة التفكير في طريقة تدبير مصاريف العيد، بل والبحث عن حلول تمويلية تغطي كلفة “الحولي” وما يرافقها من نفقات إضافية، في ظل ضغط المعيشة اليومية الذي لا يتراجع، بل يتفاقم مع كل مناسبة موسمية.

غير أن هذا “الحل السريع” الذي تقدمه القروض الاستهلاكية لا يبدو بالنسبة لعدد من المتتبعين سوى تأجيل للعبء المالي أكثر مما هو تجاوزه، إذ يُحذرون من أن الانخراط غير المدروس في تمويلات موسمية قد يضع الأسر أمام التزامات تمتد لما بعد العيد بكثير، لتتحول لحظة دينية واجتماعية يفترض أنها مرتبطة بالفرح والتقرب، إلى سلسلة أقساط شهرية ثقيلة.

وفي خلفية هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يتعلق الأمر فعلاً بتيسير الولوج إلى أضحية العيد، أم بإعادة توزيع الضغط المالي على مدى أطول عبر آليات تمويل استهلاكي تستفيد من ظرفية موسمية شديدة الحساسية؟

بين من يرى في هذه العروض فرصة لتخفيف العبء الفوري، ومن يعتبرها فخاً مالياً مغلفاً بالخطاب التسويقي، يبقى الواقع مرتبطاً في النهاية بقدرة الأسر على التوازن بين متطلبات المناسبة وإكراهات القدرة الشرائية، في موسم يبدو أنه لا يرفع فقط أسعار الأضاحي، بل يرفع معه أيضاً وتيرة الاقتراض الاستهلاكي بشكل لافت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.