حكم قضائي صارم في قضية العنف الطرقي بالقنيطرة

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام المغربي في الأسابيع الأخيرة، والمعروفة إعلاميا بملف “مول الزرواطة”، بعد أن قضت بإدانة المتهم بـ15 سنة سجنا نافذا، على خلفية تورطه في محاولة قتل عمد استهدفت سائق حافلة لنقل العمال إثر خلاف مروري بسيط.

وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى أواخر شهر مارس الماضي، حين اندلع نزاع بين سائق الحافلة وسائق شاحنة حول أسبقية المرور بالمنطقة الصناعية “أولاد بورحمة”. غير أن هذا الخلاف، الذي كان يمكن أن ينتهي بشكل عادي، تطور بشكل خطير وغير متوقع، بعدما أقدم المتهم على استعمال “عصا بيزبول” ووجه ضربة قوية إلى رأس الضحية، متسببا له في إصابات خطيرة شملت كسورا في الجمجمة ونزيفا داخليا حادا، استدعى نقله بشكل عاجل إلى قسم العناية المركزة.

وقد خلف انتشار شريط فيديو يوثق لحظة الاعتداء صدمة واسعة في صفوف المواطنين، حيث أبرز حجم العنف الذي يمكن أن ينجم عن خلافات مرورية عادية. وساهم هذا التفاعل الكبير في تسريع تحرك السلطات، إذ باشرت النيابة العامة تحقيقا فوريا، أسفر عن توقيف المشتبه فيه من طرف عناصر الدرك الملكي، قبل إيداعه السجن المحلي “العواد” ومتابعته بتهم ثقيلة.

الحكم الصادر في هذه القضية لم يقتصر فقط على العقوبة السجنية، بل شمل أيضا إلزام المتهم بأداء تعويض مالي قدره 100 ألف درهم لفائدة الضحية، في خطوة تعكس حرص القضاء على إنصاف المتضررين ورد الاعتبار لهم.

ويرى متابعون أن هذا الحكم يحمل دلالات قوية، إذ يشكل رسالة واضحة مفادها أن العنف، مهما كانت أسبابه، لن يكون مقبولا في الفضاء العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطرقات التي يفترض أن تكون مجالا للتعايش واحترام القوانين. كما يبرز هذا القرار توجهًا حازمًا نحو التصدي لظاهرة العنف الطرقي التي بدأت تثير قلقا متزايدا داخل المجتمع.

وفي ظل تكرار مثل هذه الحوادث، يطرح هذا الملف مجددا ضرورة تعزيز ثقافة التسامح وضبط النفس أثناء السياقة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية حول مخاطر التهور والعنف. فسلامة المواطنين لا تقتصر فقط على احترام قوانين السير، بل تتطلب أيضا سلوكا حضاريا يضع حياة الآخرين فوق أي اعتبار.

بهذا الحكم، يبعث القضاء المغربي برسالة طمأنة للمجتمع، مفادها أن القانون يظل الحصن الحامي للأفراد، وأن كل من تسول له نفسه تهديد سلامة الآخرين سيواجه عقوبات صارمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.