الانتفاضة
باشرت شركة “طوبوراما للهندسة الطبوغرافية”، نهاية الأسبوع الماضي، أشغال دراسة طبوغرافية ميدانية لجزء من تجزئة النهضة بمدينة شيشاوة، في خطوة تندرج ضمن مجهودات إستيباقية، تروم تعزيز حماية المنطقة من مخاطر الفيضانات وتحسين تدبير مياه الأمطار.
وبحسب الدراسة التقنية للمشروع، فهذه العملية يتم إنجازها تحت إشراف وكالة الحوض المائي ل “تانسيفت”، التي تعمل على إعداد تصور تقني دقيق، يهدف إلى تقوية البنية التحتية المرتبطة بتصريف المياه، والحد من تأثير التساقطات المطرية القوية، خاصة بالمناطق التي تعرف خصوصيات طبوغرافية معقدة.
ويُصنّف حي النهضة ضمن المجالات التي تتطلب معالجة خاصة، بحكم موقعه الجغرافي واستقباله لمياه الجريان السطحي القادمة من المرتفعات المجاورة، وهو ما يجعل من الدراسات الطبوغرافية أداة أساسية لتشخيص دقيق يمكّن من توجيه التدخلات المستقبلية بشكل ناجع.
وفي هذا السياق، حصلت الشركة على ترخيص من عمالة إقليم شيشاوة لاستعمال طائرة بدون طيار (Drone) لإنجاز مسوح جوية عالية الدقة، وفق ضوابط تنظيمية تشمل احترام علو التحليق والتنسيق المسبق مع الجهات المختصة، وذلك خلال فترة تمتد إلى غاية منتصف شهر يونيو المقبل.
ويأتي هذا المشروع في سياق تفاعل مؤسساتي مع مطالب محلية سابقة، حيث سبق لمجلس جماعة شيشاوة أن وجّه مراسلة رسمية إلى وكالة الحوض المائي لتانسيفت بتاريخ 14 مارس 2025، طالب من خلالها بإنجاز دراسة تكميلية لحماية المدينة من الفيضانات، وذلك على خلفية الأضرار التي شهدتها بعض المناطق، من بينها تجزئة النهضة. ويُفهم من هذه الخطوة أن الدراسة الطبوغرافية الحالية تشكل استجابة عملية لذلك الطلب، وترجمة ميدانية لضرورة تعزيز آليات الوقاية.
وتعكس هذه المبادرة تنسيقًا متواصلاً بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجلس جماعي ومؤسسات تقنية، بهدف بلورة حلول عملية ومستدامة لمشكل تصريف مياه الأمطار، لاسيما في ظل التوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة.
ويراهن على نتائج هذه الدراسة في تحديد النقاط الأكثر هشاشة، ووضع مخطط تدخل مبني على معطيات علمية دقيقة، بما يضمن تعزيز وقاية حي النهضة وتحسين ظروف عيش الساكنة، في انسجام مع مقاربة استباقية لتدبير المخاطر الطبيعية.