الانتفاضة//الحجوي محمد
كان “البيض والمطيشة” – أو “البيض بمطيشة” في اللهجة المغربية – أكلة البساطة بامتياز، ووجبة العسراء التي لا تخيب. تكفي بيضتان وحبة طماطم ناضجة، مع قليل من الملح والكمون، لصنع طبق ساخن يسد الجوع ويدفئ المعدة. في البيوت المغربية، لم تكن هذه الأكلة مجرد خيار عابر، بل كانت “الخطة السرية” حين يخلو البيت من أي شيء آخر.
لكن الأيام تغيرت، والطماطم التي كانت رخيصة ومتاحة، صارت اليوم سلعة فاخرة بعدما قفز ثمنها في الأسواق إلى مستويات غير مسبوقة. والمفارقة أن البيض حافظ على استقرار سعره النسبي، لكن الطماطم هي من قطعت أواصر الصداقة القديمة بين الرفيقين. فما كان بالأمس وجبة يومية فقيرة، صار اليوم طبقاً قد تمنعه الحسابات الشهرية الصعبة.
هذا الغلاء لم يصب فقط محافظ العائلات، بل طال ذاكرة الأكلة الشعبية ذاتها. فالبيض والمطيشة لم يكونا مجرد مكونين، بل تجسيداً للعبقرية البسيطة في المطبخ المغربي، حيث يجتمع الحموضة الخفيفة مع غنى البيض في تناغم لا يُضاهى. إنها حكاية الفقر اللطيف الذي يتحول إلى كنز.
وبين ليلة وضحاها، تحولت “المطيشة” من رفيقة البيض الدائمة إلى رفاهية لا تطالها إلا أيادي أصحاب المال. يبقى السؤال الذي تطرحه الأسر المغربية على مائدة العسر: هل تعود الطماطم إلى عرشها الرخيص، أم يظل البيض وحيداً يبحث عن شريك تقطعت به السبل بسبب الجشع والغلاء؟