الانتفاضة//الحجوي محمد
في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي، يبرز سؤال مصيري حول مدى استعداد الأطفال المغاربة لخوض غمار منصات التواصل الاجتماعي، وما تحمله من مخاطر جسيمة تهدد صحتهم النفسية والجسدية. لقد بات فرض سن قانونية لا تقل عن 18 سنة لاستخدام هذه المنصات ضرورة ملحة تفرضها المعطيات الميدانية والدراسات العلمية.
تشير الإحصائيات إلى أن نسبة مرتفعة من الأطفال المغربيين دون سن الثامنة عشرة يمتلكون حسابات نشطة على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، دون أي رقابة فعالة أو توجيه كافٍ من الأسر. هذا الواقع يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، أبرزها التعرض للتنمر الإلكتروني، والاستغلال الجنسي، والمحتوى العنيف أو غير اللائق، إضافة إلى ظاهرة الإدمان الرقمي التي تؤثر سلباً على التحصيل الدراسي والنمو الاجتماعي السليم.
من الناحية الصحية، تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل بين المراهقين يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، بالإضافة إلى تدني التركيز وضعف المهارات الاجتماعية الأساسية. كما أن التعرض المبكر لضغوط “الصورة المثالية” والحياة الافتراضية الزائفة يقوض ثقة الطفل بنفسه ويعزز مشاعر النقص والعزلة.
لذلك، فإن تفعيل تشريع وطني يلزم منصات التواصل الاجتماعي بتحقيق هوية المستخدمين والتحقق من أعمارهم، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، لم يعد ترفاً قانونياً بل ضرورة أخلاقية واجتماعية قصوى. هذا الإجراء، المدعوم بحملات توعوية وبرامج بديلة آمنة، سيساهم في بناء جيل رقمي واعٍ وقادر على استكشاف الفضاء الإلكتروني بعد اكتمال نضجه النفسي والمعرفي، عوض تعريضه لمخاطر لا تتناسب مع مرحلته العمرية الحرجة.