موسم الحصاد في المغرب.. وفرة محاصيل وتحديات اليد العاملة والمحروقات

0

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

يشكل موسم الحصاد هذه السنة محطة حاسمة للفلاحة المغربية، بعد التساقطات المطرية المهمة التي أنعشت الآمال بوفرة إنتاج، خاصة في قطاع الحبوب. غير أن هذا التفاؤل يصطدم بجملة من التحديات الواقعية التي قد تؤثر على مردودية الموسم وعلى دخل الفلاحين.

 

أول هذه التحديات يتمثل في أزمة اليد العاملة، حيث أصبحت العديد من الضيعات تعاني خصاصًا واضحًا في العمال، خصوصًا في المناطق القروية والجبلية. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الهجرة نحو المدن، وتراجع جاذبية العمل الفلاحي، إضافة إلى ارتفاع تكاليف اليد العاملة مقارنة بالمواسم السابقة. هذا الوضع يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال موسم جني الزيتون، حيث اضطر بعض الفلاحين إلى ترك جزء من المحصول دون جني.

 

ثانيًا، يواجه الفلاحون ضغطًا متزايدًا بسبب غلاء المحروقات، مما يرفع كلفة الحرث والحصاد والنقل. فارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على كلفة استغلال الآلات الفلاحية، ويزيد من الأعباء المالية، خاصة بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يعتمدون على وسائل تقليدية أو كراء المعدات.

 

أما التحدي الثالث، فيرتبط بتسويق الإنتاج. فوفرة المحصول قد تؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض الأسعار إذا لم يتم تنظيم عملية التسويق وضبط العرض. وهنا يطرح الفلاحون تساؤلات مشروعة حول ثمن القنطار، وهل سيغطي تكاليف الإنتاج، أم أن الوفرة ستتحول إلى عبء اقتصادي بسبب ضعف قنوات التسويق أو غياب التخزين الكافي.

 

لمواجهة هذه الإشكالات، تبرز الحاجة إلى تدخلات عملية، من بينها تشجيع المكننة الفلاحية لتقليص الاعتماد على اليد العاملة، ودعم أسعار المحروقات الموجهة للقطاع الفلاحي أو تقديم تحفيزات للفلاحين، إلى جانب تعزيز دور التعاونيات الفلاحية في تجميع وتسويق الإنتاج. كما يظل توفير مراكز تخزين حديثة ضرورة لضمان استقرار الأسعار وعدم إغراق السوق، مع وضع آليات لضبط السوق وحماية الفلاح من المضاربة.

 

في المحصلة، يبقى موسم الحصاد فرصة لتعزيز الأمن الغذائي، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرة السياسات الفلاحية على مواكبة التحديات الميدانية وضمان توازن بين وفرة الإنتاج وتحقيق دخل منصف للفلاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.