عشوائيات البناء بإقليم قلعة سراغنة: رمال وأحجار تعيق حركة المواطنين

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

تشهد شوارع وأزقة إقليم قلعة سراغنة ظاهرة لافتة وغير قانونية، تتجلى في قيام عدد من المواطنين بتفريغ حمولات الرمال والحجارة من الشاحنات مباشرة أمام منازلهم أثناء عمليات البناء أو الإصلاح، مما يحول الشوارع إلى عوائق حقيقية تعطل حركة المرور وتعزل الجيران عن بعضهم.

 

وتتفاقم هذه الممارسة بشكل ملحوظ في الأحياء السكنية المكتظة، حيث يتحول الشارع العمومي إلى مخزن مؤقت لمواد البناء لأسابيع أو حتى أشهر، دون أدنى اعتبار لحقوق الآخرين في التنقل أو لحاجة سيارات الطوارئ والإسعاف إلى المرور بسلاسة.

 

ويستغل هؤلاء المواطنون قرب موقع البناء من الشارع لتوفير عناء النقل اليدوي، متجاهلين أن الرصيف والطريق ليسا ملكية خاصة لهم، بل فضاء عمومياً يخضع للقوانين والأنظمة التي تجرم عرقلة حركة الناس والمركبات.

 

وبحسب مشاهدات ميدانية متكررة، تتفاوت حدة هذه العوائق؛ فبعضها يقتصر على كومات صغيرة من الرمل عند حافة الرصيف، بينما يمتد البعض الآخر إلى منتصف الطريق، خاصة في الأزقة الضيقة، ما يجعل المرور شبه مستحيل حتى للدراجات الهوائية.

 

وتأتي خطورة هذا السلوك في كونه يتحول إلى سابقة يستنسخها الجيران، فحين يرون أحدهم يحتجز جزءاً من الشارع دون رادع، يبادرون بدورهم إلى فعل الأمر نفسه عند أول مشروع بناء أو ترميم، ليتحول الحي بأكمله إلى متاهة من العوائق الإسمنتية.

 

وتتفاقم المعاناة خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب الأمطار في انجراف الرمال وتوحل الشوارع، مما يحول المنطقة إلى مستنقعات خطيرة تزيد من صعوبة الحركة وتعرض المارة وكبار السن والأطفال لخطر الانزلاق والسقوط.

 

ويقع العبء الأكبر من هذه الممارسة على كاهل الأسر المجاورة وأصحاب المحلات التجارية، الذين يجدون أنفسهم محاصرين داخل منازلهم أو متاجرهم، غير قادرين على استقبال الزبائن أو إيصال الأطفال إلى المدارس بسهولة.

 

وهنا تبرز الحاجة الملحة لتدخل السلطات المحلية المختصة، ممثلة في القيادة الإقليمية والجماعة الترابية والقوات المساعدة، لفرض احترام القانون ومنع كل من يغلق شارعاً أو يحوله إلى مساحة تخزين خاصة.

 

وتوجد نصوص قانونية واضحة تجرم شغل الطريق العمومي دون ترخيص، وتلزم أصحاب مشاريع البناء بتوفير حيز خاص داخل قطعة الأرض لتخزين المواد، أو طلب تصريح مؤقت لا يتجاوز أياماً معدودة مع ضمانات لسلامة المارة.

 

ولن يكون الحل مستداماً دون حملات تحسيسية موازية، توعي المواطنين بأن الشارع ملك للجميع، وأن تنظيم ورش البناء مسؤولية صاحب المشروع أولاً، لا أن يتحملها الجيران ومرتادو الطريق كعبء يومي.

 

كما يُنتظر أن تقوم المصالح التقنية للجماعات الترابية بحملات مراقبة دورية، وتحرير مخالفات فورية بحق المخالفين، ومصادرة المواد في حال الإصرار على العرقلة، لأن التهاون في مثل هذه السلوكيات يغذي ثقافة الإفلات من العقاب.

 

وفي النهاية، فإن إقليم قلعة سراغنة ليس بمعزل عن باقي المدن المغربية التي تمكنت من ضبط هذه الممارسات بفضل الحزم الأمني والزجر القانوني، وحاجته اليوم ليست إلى قوانين جديدة، بل إلى إرادة حازمة لتطبيق القوانين القديمة.

التعليقات مغلقة.