الانتفاضة//الحجوي محمد
في حادثة مؤلمة هزت مدينة قلعة السراغنة قبل قليل، فارق شاب يبلغ من العمر تسعة عشر عاماً الحياة، بعدما سقط عليه حائط بمنطقة تديلي، ليرحل ضحية ظروف قاسية لم تمهله فرصة النجاة.
وكان الشاب قد نقل في حالة وصفت بـ”الكارثية” عصر اليوم السبت 11 ابريل إلى إحدى المصحات بالمدينة، حيث حاول الفريق الطبي إنقاذه، إلا أن الإصابات البليغة التي لحقت به كانت قد تجاوزت حدود التدخل الطبي، لتُكتب نهاية مأساوية لقصة حياة لم تكتمل بعد.
هذه الحادثة تفتح ملفاً صامتاً لكنه قاتل، يتعلق بانهيارات الجدران والأسوار التي تتحول إلى فخ مميت خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث البنايات غير المرخصة أو المتهالكة تشكل خطراً دائماً على المارة والقاطنين على حد سواء.
وتحذر المعطيات الميدانية من أن مرحلة ما بعد التساقطات المطرية تمثل ذروة الخطر الحقيقي، إذ تتشبع التربة بالمياه فتضعف أساسات الجدران، وعندما تتعاقب مع ذلك أيام مشمسة وجافة، فإن التمدد والانكماش المفاجئ للتربة يجعل الحوائط أكثر هشاشة واستعداداً للسقوط دون سابق إنذار.
ويدعو هذا المشهد الأليم إلى ضرورة اليقظة الجماعية، وتفادي الاقتراب من الجدران المشقوقة أو التي تبدو عليها علامات التصدع، خاصة بعد فترات التقلبات الجوية، فالتربة الرطبة التي تجف فجأة تحول حوائط تبدو عادية إلى قنابل موقوتة.
يبقى أن كل حجر ينهار يحمل معه قصة إنسان، وأن ثمن الغفلة أمام هذه المخاطر الصامتة لا يقدر بمال، فالأرواح التي تُزهق هكذا تذكرنا بأن السلامة ليست ترفاً، بل ضرورة تبدأ بتفاصيل صغيرة قد تعني الفرق بين الحياة والموت.
التعليقات مغلقة.