الانتفاضة // رشيد البلغيتي
وأنا واقف على الرصيف هذا الصباح، انتبهت إلى رجل خمسيني على يميني يُصَفِّرُ لحن أغنية مغربية. خُيّل إلي أنها «الما يجري قدامي…» لبهيجة إدريس.
كنا ننتظر انطفاء الضوء الأحمر لعبور شارع العلويين.
لقد تكاثرت الأضواء الحمراء في شوارع المملكة !
سألت نفسي: ما الذي يجعل دندنة رجل تثير انتباهي؟ أليس عاديا أن ندندن ونُصفّر ونتغنى كما يتغنى هذا الرجل بالماء والصفاء والبلار؟
الجواب: نعم. لكننا أمسينا في المغرب لا ندندن… السعيد من يدندن، ونحن لسنا سعداء.
متى آخر مرة دندنت يا رشيد؟
لم أعد أذكر.
لكنني، كلما غنيتُ لنفسي _وهو أمر نادر_ أدركت أني سعيد جدا في تلك اللحظة، وكأنني تجاوزت كل ما ينكد علي حياتي.
قبل أن نعبر الشارع، أنا وذلك الخمسيني السعيد، انفجر سائق سيارة «مرسيدس» سبا في وجه سائق «بي إم»، وشتم عشيرته الأقربين.
ما الذي يجعل هذه الطبقة المترفة تشتم بعضها في الفضاء العام، وتحول شارع العلويين إلى ساحة حرب شتائم بين بنات وأبناء الوطن الواحد؟
لأن الغضب في البلدان الحرة يصرَف عموديا، نحو الحاكمين المنتجين للسياسات العمومية الكئيبة، يُصرَف عبر مقالات نقدية قوية، ونقاشات حادة في القنوات العمومية، وأصوات تهز البرلمان والساحات…
أما هنا، فيُصرَف الغضب أفقيا، يتفشى بيننا. نشتم بعضنا لأننا حزينون، ولأننا لا نستطيع أن نشتم من يصنع هذا الحزن.
لذلك، لا ندندن…
التعليقات مغلقة.