الانتفاضة / محمد الحجوي
تحولت شوارع قلعة سراغنة وباقي مناطق الإقليم إلى مرتع مفتوح لأسراب الكلاب الضالة، التي باتت تشكل خطراً يومياً يهدد سلامة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، في غياب أي حلول جذرية للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.
وتشهد مختلف الأحياء والطرقات الرئيسية والفرعية انتشاراً كثيفاً لهذه الكلاب، التي أصبحت تتجول في وضح النهار، ناهيك عن لياليها التي تحولت إلى كابوس يسكن وجدان الساكنة، بعد تسجيل العديد من حالات العض والهجوم المباشر على المارة.
وتتزايد شكاوى المواطنين بشكل شبه يومي، حيث يروي الكثيرون قصصاً مرعبة عن مطاردات واعتداءات تعرضوا لها، بعضها أدى إلى إصابات خطيرة استدعت نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج واللقاحات المضادة لداء الكلب، وهو ما زاد من حالة الهلع والرعب بين الناس.
ويضطر الأهالي، خصوصاً في ساعات الليل المتأخرة وفي الصباح الباكر، إلى تغيير مساراتهم أو حبس أنفسهم داخل منازلهم تجنباً لأي مواجهة غير محسوبة مع هذه الكلاب التي تفقد السيطرة عليها وتتصرف بعدوانية واضحة.
ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى النواحي النفسية والاقتصادية، إذ يعيش السكان في حالة قلق دائم، فيما تخشى الأسر على أطفالهم أثناء ذهابهم إلى المدارس، ويتردد الكثيرون في مغادرة منازلهم لمزاولة أعمالهم اليومية العادية.
ويتساءل سكان المنطقة عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الانتشار غير المسبوق، محملين غياب أي استراتيجية فعالة مسؤولية تردي الوضع، خاصة مع توفر ظروف ملائمة لتكاثر هذه الكلاب كمقالب النفايات العشوائية والفضلات المتناثرة التي تشكل لها بيئة خصبة للعيش والتكاثر.
وتتحول هذه الكلاب إلى خطر مضاعف عند تشكلها في مجموعات، حيث تصبح أكثر جرأة وعدوانية، وتقوم بملاحقة الدراجات النارية والسيارات، كما تحيط بالبنايات السكنية وتنبح لساعات طويلة، ما يحرم السكان من حقهم في النوم والراحة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الوضع على ما هو عليه دون تدخل عاجل وحازم سيجعل من شوارع قلعة سراغنة ومناطق أخرى ساحة مفتوحة للكلاب الضالة، مما سيزيد من معاناة السكان وينذر بكارثة صحية وأمنية لا تحمد عقباها.
التعليقات مغلقة.